نار خدّيه مجوسيّ الهوى * ما رآها قطّ إلّا سجدا « 1 »
وإذا ما ظهرت من وجهه * حضرة الغيب طلبنا المددا
صار جهلي غيره معرفة * صار غيّ وضلالي رشدا
آه من قسوته مع شغفي * في هواه وهوى الغيد ردى
قلت يا مولاي جد لي كرما * بوصال قال : لا لا أبدا
قلت : فالوعد به تسلية * قال : يحتاج يفي من وعدا
قلت : فاسمح بخيال في الكرى * قال لي : ما لك طرف رقدا
قلت : ما تفعل بي حينئذ * قال : ما أختاره طول المدى
قلت : خذ روحي فقال الروح لي * خلّ دعواها وهات الجسدا
واترك الأمر إلى مالكه * إنّ للمحبوب في الحبّ يدا
كلّ من يعشق وجها حسنا * لا يرى إلا البلا والنّكدا
فاصطبر إن شئت أو شئت فمت * كم علينا ذاب جلد جلدا
أنا موسى العشق ربي أرني * بك أن أنظر ظبيا شردا
لاح لي جمر على وجنته * كلّما أدنو إليه بعدا
فلعلّي منه ألقى قبسا * أو يرى قلبي على النار هدى « 2 »
قم تأمّل أيها الغافل لم * يخلق الرحمن ذا الحسن سدى
وتعرّض لهواه فلقد * جاء من ناحية الستر ندا
وإذا لامك من ليس له * نظر فاخرب عليه البلدا
أين أهل اللوم من أهل الهوى * ما المحبّون يساوون العدا
كلّما أرشف سمعي عاذلي * مرّ لومي زدت في الحبّ صدى
فكأنّ العذل منه طلب * لهيامي بلسان عقدا
أيريد الغرّ أن يصلح من * حال أهل العشق ما قد فسدا
إنّما أهل الهوى مرآته * وهو فيهم حاله قد شهدا
ثمّ لمّا أشكل الأمر رمى * نفسه من جهله وانتقدا
وادّعى العشق فلم يحصل له * وعلى أهل الهوى قد حقدا
هامش
( 1 ) المجوسي : واحد المجوس : معرّب عن ( منج كوش ) بالفارسية ، ومعناها : صغير الأذنين وهم أمة يعبدون الشمس أو النار .
( 2 ) القبس : شعلة تؤخذ من معظم النار .