تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال رضي اللّه عنه وقد طلب منه تخميس هذه الأبيات المنسوبة إلى العباس بن العريف الصنهاجيّ قدّس اللّه سرّه العزيز :
ركب الحجاز سرى الحادي بهم ودنا
وخلفوني أقاسي الشوق والحزنا
ومذ رأوني بأرض الشام مرتهنا
شدّوا المطايا وقد نالوا المنى بمنى * وكلهم بأليم الشوق قد باحا « 1 »
تلك البلاد سرت فينا منائحها
وقد تباشر غاديها ورائحها
وحين لذّ لهم في الأرض سائحها
سارت ركائبهم تندى روائحها * طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا
هم الرجال أجلّ الوافدين هم
لنحو أحبابهم قد أسرعت همم
طابوا بطيبة طيبا وانجلت غمم
نسيم قرب النبيّ المصطفى لهم * روح إذا شربوا من ذكره راحا
أوّاه لم أقض يوم البين من وطر « 2 »
والشوق ألقى فؤاد الصبّ في خطر
فصحت للبدو لمّا كنت في حضر
يا سائرين إلى المختار من مضر * سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
كم ذا أسلّي فؤادي قصد محضرة
لهم وروحي عنهم غير صابرة
وكم نقول لهم من غير مقدرة
إنّا أقمنا على عجز ومعذرة * ومن أقام على عجز كمن راحا
وقال رضي اللّه عنه :
فرحي يا فرحي يا فرحي * خمرة المحبوب ملء القدح
هامش
( 1 ) المطايا : ( ج ) المطية : الدابّة يركب ظهرها . الشوق : اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب ، وعلى قدر المحبة يكون الشوق . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الشوق برسالته ص 329 - 333 ) . ( 2 ) البين : الفرقة . الوطر : الحاجة والبغية ( ج ) أوطار .