وقد كتب بعضهم هذه الأبيات في قاعة بناها فألحقنا بيتا في تاريخها فقلنا :
وما تكامل بنيان فزدت له * فردا وأرّخت رمها قاعة الفرج
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ بحر الوجود بالاختلاج * لم يزل مكثرا من الأمواج
واسمها الكائنات حسّا وعقلا * في نهار يضيء وليل داجي
لا تظنّ الوجود زاد وهذا * غير أنواع زينة وابتهاج
عدم كلّ ما ترى فتحقّق * بوجود في ظلمة كالسّراج
عينته شؤونه وهي منه * وبها بعضه لبعض يناجي
عظم الأمر وهو باطن خلق * وهو عين الأفراد والأزواج
قف هنا عند وحدة الأمر واشهد * كثرة الخلق عين ما أنت راجي
واحد أظهر المراتب منه * في حساب الألوف للمحتاج
إن ترده في كلّ شيء تجده * واحدا ظاهرا بغير علاج
فانظر الرتبة التي هو فيها * ثم دعها وكنه بالامتزاج
وليكن ظاهرا بما أنت فيه * ظاهر فهو مادح أو هاجي
وعليك الحكم الذي منه باد * لا عليه فهالك أو ناجي
صور تارة نقول وطورا * لمعات من نوره الوهّاج
إن تكن عارفا عذرت قصورا * في كلامي ولم تقل باحتجاج
وإذا كنت جاهلا فتوقى * حيّ ميت من هذه الأمواج
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ الوجود بموجوداته امتزجا * وهما بغير امتزاج فاعرف الدّرجا
رفيعها درجات كلهنّ له * ذو العرش عرش محيط بالعوالم جا
هي المراتب فيها نازل أبدا * مراتب عنه عنها كلّها خرجا
وهي اعتباراته في نفسه ظهرت * به له فيه بالترتيب لا عوجا
وكلها عدم وهو الوجود لها * يضاف عند أولي عقل وأهل حجا
وإنما هي تحقيقا تضاف له * عندي كما جاء في القرآن منبلجا
للّه ما في السّموات كذاك وما * في الأرض بل كلّ شيء هكذا لهجا
ولم يزل هو فيما فيه من نعم * من التنزّه عنها فانشق الأرجا