وقال رضي اللّه عنه :
طريقتنا شرقية قادرية * فلا نختشي قهرا وذلا ولا فوتا
وفي الشّرق عبد القادر القطب شيخنا * طريقته تفضي إلى العزّ مثبوتا
طريقة ذلّ وانكسار لأجل ذا * إلى الشّرق مدّت سنة أرجل الموتى
وقال مواليا :
ملاعب الوهم أمثال الصخور النحت * أحوالهم لو تشاهدها عليهم نحت
لهم علامة رفيقي لو تراها سحت * لا يشربون النّتن بل يأكلون السّحت « 1 »
وقال رضي اللّه عنه وهو في كتاب رحلته الكبرى وقد نظمها في بلاد جيرون بلاد الخليل :
لا تلمني إنّ السماع يقيت * وهو يحيي بطيبه ويميت
وهو باب لبيت سرّ عظيم * بيت حقّ جداره التثبيت
نفحات من الغيوب تبدّت * بثّ مسك منه لدينا حتيت
وعلى الجاهلين ريح كريه * فائح منه عندهم كبريت
والذي عندهم هزار وبوم * لم يغيّره منهما التّصويت « 2 »
حيوان في الطبع لا إنسان * وهو حيّ وفي الحقيقة ميت
حبذا حبذا سماع الأغاني * والنشيد الذي إليه دعيت « 3 »
تتثنّى به الرجال انطرابا * كغصون لها الصّبا قال : هيت
سيما والدفوف منطرقات * والمزامير ما لها تفويت
وفم الناي نافخ بثنايا * منه لاح المحيي بنا والمميت
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ للثاء في الحروف ثبات * ولبادي ثباته وثبات
حرف سرّ سرى بلا سريان * في المعاني جمع له وشتات
هو هذا هذا وهذا هذا * تتسامى آياته البينات
هامش
( 1 ) السحت : الحرام ، وما خبث من المكاسب كالرشوة ونحوها .
( 2 ) الهزار : طائر حسن التغريد .
( 3 ) حبذا : فعل جامد مختص بالمدح ، و ( ذا ) : اسم إشارة فاعله ، فإذا سبق بلا كان للذم .