بالوجدان القلبي إلهاما له من اللّه تعالى بذلك ( والسكوت ) عن السؤال بحاجته ( سكت ) عنها ولم يسأل اللّه تعالى فيها .
( فقد ابتلي ) أي ابتلاء اللّه تعالى ( أيوب ) النبي عليه السلام بما ابتلاه به ( و ) كذلك ( غيره ) من الأنبياء عليهم السلام وغيرهم ( وما سألوا ) اللّه تعالى ( رفع ) ، أي إزالة ( ما ابتلاهم اللّه ) تعالى ( به ) عنهم بل اقتضاها لهم في الغالب التفويض ، التفويض إلى اللّه تعالى والسكوت عن السؤال في رفع ذلك عنهم اشتغالا منهم باللّه تعالى عن التفرغ لذلك ( ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر ) إذا التفتوا إلى ذلك البلاء ، فوجوده يقتضي إظهار الذل والافتقار والطلب من اللّه تعالى برفعه ومعافاتهم من ( أن يسألوا ) منه تعالى ( رفع ذلك ) البلاء عنهم ( فسألوه ) وهو قول أيوب عليه السلام : رب
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأنبياء : 83 ] ، وقول نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد هذا اليوم » « 1 » . ودعاؤه عليه السلام على رعل وذكوان بعد احتمال أذاهم « 2 » ودعائه على بعض المنافقين « 2 » ، وكذلك قول نوح عليه السلام في قومه بعد احتمالهم مدة طويلة :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] الآية . ( فرفعه ) ، أي أزال ذلك ( اللّه ) تعالى ( عنهم ) إجابة لدعائهم .
( والتعجيل ) ، أي الإسراع من اللّه تعالى ( بالمسؤول فيه ) من حاجات العبد ( والإبطاء ) ، أي التأخير في ذلك إنما هو موكول ( للقدر ) ، أي التقدير الإلهي ( المعين ) من الأزل ( له ) ، أي لذلك الأمر المسؤول فيه من حاجات العبد ( عند اللّه ) تعالى فإنه تعالى يقول :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) [ الحجر : 21 ] ، فالسؤال لذلك الشيء من جملة ذلك الشيء عند اللّه ، فإذا نزّل اللّه تعالى السؤال على عبد نزل من ذلك الشيء المسؤول فيه جزء بقدر معلوم ، والباقي منه له قدر معلوم آخر ينزل فيه ، وذلك القدر المعلوم قد يكون قريبا وقد يكون بعيدا ، والذي قدره يعلمه ولهذا سماه قدرا معلوما ، وقال تعالى :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر . . ، حديث رقم ( 1763 ) [ 3 / 1383 ] والترمذي في سننه ، باب ومن سورة الأنفال ، حديث رقم ( 3081 ) [ 5 / 369 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك : « قنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم شهرا يدعوا على رعل وذكوان » . ( باب القنوت . . ، حديث رقم ( 958 ) [ 1 / 340 ] وروى نحوه مسلم في صحيحه ، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة . . ، حديث رقم ( 677 ) [ 1 / 468 ] ورواه غيرهما .