وإن تأخر مطلوبه إلى وقت آخر وحصل له في وقت آخر من غير سؤال كان استعداده في ذلك الوقت الذي سئل فيه للسؤال فقط من غير حصول المطلوب ، فأعطاه اللّه تعالى ما استعد له من ذلك ، كان استعداده في الوقت الآخر لحصول المطلوب فقط من غير سؤال ، فأعطاه اللّه تعالى ذلك أيضا فحصل مطلوبه في ذلك الوقت الآخر من غير سؤال .
وإن لم يحصل مطلوبه لا في وقت سؤاله ولا بعده كان استعداده في وقت سؤال لسؤاله فقط ، فأعطاه اللّه تعالى ما استعدّ له من ذلك وهو سؤاله فقط ، ولم يستعد لحصول مطلوبه لا في وقت سؤاله ولا بعده ، فلم يعطه اللّه تعالى ذلك ، لأن العطاء على حسب الاستعداد ولا استعداد فيه إلا للسؤال فأعطاه السؤال فقط .
وإن حصل مطلوبه في وقت آخر لسؤال كان استعداده في ذلك الوقت للسؤال فقط من غير حصول المطلوب ، فأعطاه اللّه تعالى السؤال بلا حصول المطلوب ، ثم إن كان استعداده في الوقت الآخر للسؤال أيضا ولحصول المطلوب فأعطاه اللّه تعالى ذلك فسأل وحصل مطلوبه ، وقد يكون استعداده في أوقات متعددة للسؤال فقط من غير حصول المطلوب ، فيتكرر السؤال في تلك الأوقات كلها من غير حصول المطلوب ويكون حصول المطلوب في وقت آخر من غير سؤال ، فيحصل في ذلك الوقت بلا سؤال ، وقد يكون بسؤال فيحصل بسؤال وهكذا أحكام السائلين والحاصلين على مطلوبهم إلى يوم القيامة .
* * * فغاية أهل الحضور الّذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزّمان الّذي يكونون فيه ، فإنّهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحقّ في ذلك الزّمان وأنّهم ما قبلوه إلّا بالاستعداد .
وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ؛ وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه .
هذا أتمّ ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصّنف .
( فغاية ) أمر ( أهل الحضور ) مع اللّه تعالى ( الذين لا يعلمون ) من قبل حصول ما استعدوا له فيهم ( مثل هذا ) الاستعداد الذي فيهم أو في غيرهم لحصول السؤال والحصول معا ، أو السؤال فقط ، أو الحصول فقط ، أو السؤال فقط في وقت والحصول فقط في وقت آخر ، أو السؤال فقط في وقت والحصول مع السؤال في
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 125
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٢٥