أو بالاستعداد .
كما أنّه لا يصحّ حمد مطلق قطّ إلّا في اللّفظ ، وأمّا في المعنى فلا بد أن يقيّده الحال . فالّذي يبعثك على حمد اللّه هو المقيّد لك باسم فعل أو باسم تنزيه .
والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ويشعر بالحال لأنّه يعلم الباعث وهو الحال فالاستعداد أخفى سؤال .
وإنّما يمنع هؤلاء من السّؤال علمهم بأن للّه تعالى فيهم سابقة قضاء فهم قد هيّأوا محلّهم لقبول ما يرد منه وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم .
( وأما القسم الثاني ) من قسمي العطايا والمنح الظاهرة في الكون على حسب ما سبق ذكره ( وهو ) ، أي هذا القسم الثاني ( قولنا ومنها ) ، أي من العطايا والمنح ( ما لا يكون ) ، أي يوجد ( عن سؤال ) أصلا ( فالذي لا يكون ) صادرا ( عن سؤال ) من العبد ( فإنما أريد بالسؤال التلفظ ) من السائل ( به ) بأن يسأل بلسانه أمرا من الأمور وإلا ( فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال ) يصدر من العبد حتى تحصل الإجابة ، وذلك السؤال المطلق ( إما باللفظ ) وهو معلوم ( أو بالحال ) بأن يكون لسان حاله سائلا ذلك الشيء كالنبات إذا قل عنه الماء ، فإن لسان حاله طالب للماء .
قال الأعرابي :
صوح النبت فاسقه نهلة من سحائبك * وأغثنا فإننا في ترجي مواهبك « 1 »
هامش
( 1 ) لم أعثر على اسم قائل هذا البيت وخمسه الشيخ وهو أحد بيتين خمسهم الشيخ عبد الغني النابلسي في ديوانه والتخميس هو :فرّ دهري بحقّه * من يدي مستحقه
يا رؤوفا بخلقه * صوح النبت فاسقه
نهلة من سحائبك * فقرنا زاد فاغننا
واعطنا ما هو المنا * ثم فرج همومنا
وأغثنا فإننا * في ترجي مواهبك( سي دي الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) .