تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
من الحق تعالى ، فإنه تعالى ظهر للعالم على حسب ما يليق بهم فعرفه كل شيء بما عرف به ذلك الشيء نفسه ، وهذا هو الشهادة ، فليس الحق تعالى مجهولا لشيء من الأشياء من هذا الوجه ، ثم إنه تعالى خفي عن العالم بمقتضى ما لا يليق بهم ، فلم يعرفه كل شيء لعدم مناسبته بينه وبين الشيء من الأشياء ، وهذا هو الغيب فهو تعالى مجهول لكل شيء من هذا الوجه ، فالغيب هو الحق تعالى ، والشهادة هي الحق تعالى ، كما قال سبحانه :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 3 ] . قال بعض المفسرين : الغيب هو اللّه تعالى ، ومن أسمائه تعالى الظاهر الباطن ، فالظاهر هو الشهادة والباطن هو الغيب ، وقال تعالى :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ
[ البقرة : 283 ] ، أي لا تخفوا ، أنها الحق تعالى وتجحدوا ذلك
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
لإنكاره ما هو الحق كما صرح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكتمها في قوله : أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل
والسماوات والأرض وما بينهما مخلوقة بالحق . قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الدخان : 38 ] ما خلقناهما إلا بالحق والمخلوق بالحق ، أي المقدر به الموجود به حق ، والحق ليس بباطل ، فالباطل إنما هو السوى والغير لا المشهود من كل شيء ، وفي الآية :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، فالشيء هو الباطل الهالك ، ووجه اللّه هو الحق ، فالشاهدة كلها حق ، وهي الحق تعالى ، والأشياء كلها هالكة ، ولا يقدر على الفرق بين الحق تعالى من حيث إنه هو الشهادة وبين الأشياء كلها إلا من عرف نفسه فعرف ربه ، وقليل ما هم ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامّات ( أيوبية ) منسوبة إلى أيوب عليه السلام . ( ثم ) العشرون : ( حكمة جلالية ) منسوبة إلى الجلال وهو باطن الجمال ، كما أن ظاهر النار جمال للإنارة والإضاءة والإشراق ، وباطنها جلال للتعذيب والإحراق والإفناء والإعدام ، فالجلال مستور بالجمال ، فالظاهر من الحق تعالى هو الجمال ، وهو كل شيء لقربه إلى العقول والحواس ، والباطن من الحق تعالى هو الجلال لإعدامه الأشياء وإهلاكه لها من قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] وللإيقاع في الحيرة المدهشة ، فالجمال الإلهي يثبت العالم ويوجده ، والجلال الإلهي ينفيه ويعدمه ، ولا يزال الأمر كذلك يتعاقب الوجود والعدم تعاقب النهار والليل كما قال تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) [ القمر : 50 ] . وكل شيء قائم بأمر اللّه تعالى ، فهو كلمح البصر . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامّات ( يحيوية ) منسوبة إلى يحيى عليه السلام .