العروض في مادة واللاعروض في أخرى لا بدّ أن يكون ناشئا من سبب لا محالة يقتضى : إمّا احتياج البارئ إلى الغير ، أو كونه فاعلا وقابلا معا ، ولا سبيل إلى الثاني لاستلزامه - مع جميع هذه المحالات - كونه تعالى مركبا ، ولا سبيل إلى الثالث وهو كونه عارضا ؛ لأنّ فاعله إمّا ذات المعروض ، فيلزم في البسيط الحق أن يكون فاعلا وقابلا ، أو غير الذات فيحتاج الواجب تعالى في وجوده إلى الغير .
ومن هذا يظهر أن لا صفة وجودية للمبدأ الأول تعالى شأنه كما قال أفلاطون الإلهي :
« العلة الأولى لا توصف » وكما قيل : « التوحيد نفي الصفات وإثبات المثمرات » .
الخاتمة في ذكر الأحاديث التي وردت في هذا الباب
وهي كثيرة لا تحصى يظهر لمن تتبّعها لكنّها نذكر نبذا منها :
فمن ذلك ما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على ما في نهج البلاغة « 1 » : « كمال الإخلاص نفي الصفات عنه » وفي خطبة الكليني « 2 » : « كل موصوف مصنوع وصانع الأشياء لا يوصف » وفي توحيد الصدوق رضى اللّه عنه في الخطبتين اللتين نقلهما عن مولانا الرضا عليه السّلام ويجب على كل مؤمن شيعي أن يطالعها في الصباح والمساء :
منها ما في الخطبة الأولى « 3 » : « أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفته التوحيد « 4 » ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول أنّ كل صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق أنّ له خالقا ليس بصفة ولا موصوف وشهادة كل موصوف ، وصفة بالاقتران وشهادة
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، أوائل الخطبة الأولى .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء حديث 4 ، ص 113 : عن أبي عبد الله عليه السّلام : « كل موصوف مصنوع وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى » .
( 3 ) . التوحيد ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، حديث 2 ، ص 34 .
( 4 ) . التوحيد : معرفة الله توحيده .