تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقد تواتر وقوع الكرامات من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى وقتنا هذا ، وقد أطال العلّامة اللّقاني ، وولده الكلام على ذلك عند قوله في جوهرته :
للأولياء الكرامة * ومن نفاها انبذنّ كلامه
فإني أطرح كلام من ينفيها من المعتزلة ، ومن جرى على طريقهم . وقد قال العلامة النسفي في عقائده : « كرامات الأولياء حق ، فتظهر الكرامة على طريق نقض العادة للولي ، من قطع المسافة البعيدة في المدة القليلة ، وظهور الطعام والشراب واللّباس عند الحاجة ، والمشي على الماء وفي الهواء وكلام الجماد والعجماء ، وغير ذلك من الأشياء ، ويكون ذلك معجزة للرسول الذي ظهرت هذه الكرامات لواحد من أمته ؛ لأنه ظهر بها أنه ولي ولا يكون وليّا إلّا إن كان محقّا في ديانته ، برسالة رسوله » انتهى . وقد أقرّه شارحه سعد الدين ، وغيره من أئمة أهل السنة ، أسعد اللّه جميعهم ، وخذل أعداءهم . إذا علمت هذا اتضح لك أن الفاعل للكرامات كالمعجزات إنما هو اللّه تعالى وحده ، لكن أظهرها اللّه - سبحانه وتعالى - على أيدي أهل طاعته الموصوفين بما تقدم إكراما لهم ، وإذلالا لمنازعيهم وخصمائهم ، وليس لهم في ذلك اكتساب ، ولا لهم على ذلك اقتدار . فمن نسب لهم في ذلك فعلا فقد ضلّ ، وحاد عن الطريق المستقيم ؛ إذ مذهب أهل السنة والجماعة أن العبد لا يخلق شيئا من الأفعال ، بل المنفرد بالخلق والإيجاد هو اللّه الفاعل المختار . وحينئذ لا فرق في إظهارها على يد أحد منهم بين كونه حيّا وميتا ، وإنكار أهل الجهل والبهتان وقوعها على يد الأموات لاعتقادهم الفاسد أن الفاعل هو صاحب الكرامة ، وقد علمت بطلانه ، وأنه مبني على قاعدة أهل الاعتزال والملامة ، ثم رأيت في « نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف لأولياء اللّه والكرامة بعد الانتقال » تأليف شيخ الإسلام الشريف شهاب الدين أحمد الحموي الحنفي ما نصّ على ذلك .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 395 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين