تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وقد سئلت في إبطال هذه الدعاوي التي ليست خافية على من له نور وبصيرة من أهل الإيمان ، بالأدلة الواضحة التي هي كالشمس في ربعة النهار ، فأحببت الدّخول في سلك السّنة النبوية ، ورجوت بركة كرامات أولياء اللّه تعالى ، والنجاة من عذاب الدّنيا وعذاب النار ، وسميته : « السّهم القوي في نحر كلّ غبيّ وغوي » . فقلت : أما كرامات الأولياء ، فاعلم أن الكرامات جمع كرامة ، وهي أمر خارق للعادة ، غير مقرون بدعوى النبوة ، ولا هو مقدمة لها ، يظهر على يد عبد ظاهر لصلاح ، ملتزم بمتابعة نبي كلّف بشريعته ، مصحوب بصحيح الاعتقاد ، والعمل الصالح علم بها أو لم يعلم ، فتمتاز بعدم الاقتران المذكور عن المعجزة ، فلا تلتبس بها ، وتبقى مقدمتها عن الإرهاص ، وهو ما يظهر على يد الأنبياء قبل النبوة ، كتظليل الغمام لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وبظهور الصلاح عما يسمّى معونة ، كما يظهر على يد بعض عوام المسلمين ، تخليصا لهم من المحن والمكاره ، وبالتزام متابعة نبي إلى آخره عن الخوارق المؤكدة لكذب الكاذبين ، وتسمّى إهانة ، كبصق مسيلمة - بكسر اللام - في بئر غدير الماء ليزداد ماؤها حلاوة ، فصار ملحا أجاجا ، وبالمصحوبية بصحيح الاعتقاد . . . إلخ ، عن الاستدراج كما خرج السّحر عن جهات عدة . ودليل الجواز أن ظهور الخارق أمر ممكن في نفسه ، وكل ما هو كذلك فهو صالح لشمول القدرة لإيجاده . ودليل ذلك الأمر وإمكانه أنه لا يلزم من فرض وقوعه بحال ، ودليل الوقوع ما جاء في الكتاب العزيز من قصة مريم - عليها السلام - وولادة عيسى - على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام - من غير زوج مع كفالة زكريا لها عليه السلام ، وكان لا يدخل عليها غيره ، وإذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب ، وكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، ومن قصة « آصف » وإتيانه بعرش بلقيس قبل ارتداد طرف سليمان عليه السلام .