تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
سبيل اللّه فيترجّح مدادهم " « 1 » . " ونوم العالم عبادة " « 2 » متحقّق في حقّهم وهم الّذين استحسن في نظرهم جمال الآخرة ونضارتها وظهرت قباحة الدّنيا وشناعتها ، فنظروا إلى الآخرة بنظر البقاء ورأوا الدّنيا متّسمة بسمة الزّوال والفناء ؛ فلا جرم هربوا من الفاني وأقبلوا على الباقي . وشهود عظمة الآخرة إنّما هو ثمرة شهود الجلال اليزاليّ ، وإذلال الدّنيا وتحقير ما فيها من لوازم شهود عظمة الآخرة ؛ لأنّ « 3 » الدّنيا والآخرة ضرّتان إن رضيت إحداهما سخطت الأخرى . فإن كانت الدّنيا عزيزة فالآخرة حقيرة وإن كانت الدّنيا حقيرة فالآخرة عزيزة ، وجمع هذين الأمرين من قبيل جمع الأضداد ( ع ) ما أحسن الدّين والدّنيا لو اجتمعا * نعم قد اختار جمع من المشائخ الّذين تخلّصوا عن أسر نفوسهم ومقتضيات طبائعهم بالكلّيّة صورة أهل الدّنيا بواسطة نيّات حقّانيّة تراهم في الظّاهر راغبين فيها ولكن لا علاقة لهم بها في الحقيقة أصلا ، بل هم فارغون عن الكلّ ومتخلّصون عن الجميع
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 4 » فلا يمنعهم البيع والشّراء عن ذكر اللّه ، فهم في عين التّعلّق بهذه الأمور غير متعلّقين بشيء . قال
هامش
( 1 ) قوله : " يوزن . . . " الخ إشارة إلى حديث ذكره الغزالي في الإحياء مرفوعا ولفظه : " يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء " أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي الدرداء . ( محمد مراد القزانى رحمة اللّه عليه ) قاله العراقي قال شارحه : " وأخرجه الشيرازي في الألقاب من طريق أنس بزيادة فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء أخرجه المرهبى في فضل العلم عن عمران ابن الحصين ، وابن الجوزي في العلل عن النعمان ابن بشير ، والديلمي عن ابن عمر ا ه بقدر المقصود والكلام عليه مستوفى في الشرح المذكور . قلت : ورواه المنجنيقي في " رواية الأكابر عن الأصاغر " عن الحسن البصري مقطوعا ، وروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن ابن عمر مرفوعا : " وزن حبر العلماء بدم الشّهداء فرجح عليهم " وفي سنده محمد بن جعفر متهم بالوضع ، ومن ثمّ قال الخطيب موضوع ، ورواه الديلمي عن نافع بلفظ : " يوزن حبر العلماء ودم الشّهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشّهداء ، ومن أحسن ما قيل في ذلك :يا طالبي علم النّبيّ محمّد * * ما أنتم وسواكم بسواء فمداد ما تجري به أقلامكم * * أزكى وأرجح من دم الشّهداء( 2 ) لا أصل له : قوله نوم العالم عبادة كأنه تلميح إلى حديث مرفوع ذكره الغزالي في الإحياء وبعده : " ونفسه تسبيح " قال العراقي المعروف فيه الصائم بدل العالم ذكره المخرج ، قلت ولا يضر ذلك فإنه قد ثبت فضل العالم على الصائم القائم بل على مطلق العابد بمراتب كثيرة في أحاديث عديدة . ( محمد مراد القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 3 ) قوله لأن الدنيا والآخرة الخ إشارة إلى ما ورد في الحديث من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يفنى على ما يبقى ذكره في الإحياء عن أبي موسى الأشعري مرفوعا قال العراقي رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه على شرط الشيخين قلت وهو منقطع بين المطلب بن عبد اللّه وبين أبي موسى ا ه قال شارحه قلت سبقه إلى ذلك الذهبي وقد رواه كذلك القضاعي في مسند الشهاب والبيهقي في الشعب وقال المنذري رجال أحمد ثقات وعند بعضهم إلا فآثروا بزيادة إلا للتبنيه ا ه وقلت وذكر في الإحياء في موضع آخر من قول على كرم اللّه وجهه بلفظ الدنيا والآخرة ضرتان فيقدر ما ترضي أحديهما تسخط الآخرى وروى ابن عساكر عن ابن مسعود رضه قال من أراد الآخرة أضر بالدنيا ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة فأضروا بالفاني للباقي انتهى وهذا الحديث كثير الدوران في هذا الكتاب بألفاظ مختلفة فليتنبه المطالع ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 4 ) الآية : 37 من سورة النور .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 69 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى