تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
( فاعلم ) أيّها المخدوم : انّ العفو إنّما يتصوّر ويطلب على تقدير اعتراف هؤلاء الجماعة بسوء تلك الأوضاع والنّدامة على فعلها ، وإلّا فلا مساغ للعفو . وكتبتم أيضا أنّ حضرة شيخنا فوّض هذا المقام إلى الشّيخ الهداد بشهادة هؤلاء الجماعة ، وهذا الكلام يستدعي بيانا . فإن كان التّفويض بمعنى أنّه يخدم الفقراء والواردين والصّادرين ويكون مستخبرا عمّا يحتاجون إليه من الأكل والشّرب ، فذلك مسلّم لا نزاع فيه لأحد . وإن كان بمعنى أنّه يربّي جماعة من الطّالبين ويجلس في مقام المشيخة فممنوع . فإنّ حضرة شيخنا قال للفقير في آخر ملاقاتنا : ما تقول في الشّيخ الهداد لو علّم بعض الطّالبين المشغوليّة من جانبنا وبلّغ أحوال بعضهم إلينا فإنّه لا طاقة لي الآن بإحضارهم وتعليم المشغوليّة والسّؤال عن أحوالهم . فكان الفقير متوقّفا في هذا الباب أيضا ، ولكن لمّا اقتضت الضّرورة ذلك جوّزت هذا القدر فيما هنالك ، ولا شكّ في أنّ هذا القسم من التّبليغ من جنس السّفارة المحضة خصوصا إذا كانت مبنيّة على الضّرورة ، والضّرورة تقدّر بقدرها ، فتكون تلك السّفارة مخصوصة بزمن حياة شيخنا ويكون تعليم المشغوليّة للطّالبين وسؤال أحوالهم بعد ارتحاله داخلا في الخيانة . ( وكتبتم ) أيضا : أنّ نسبة حضرة شيخنا تكون باقية البتّة يعني لا تقبل الزّيادة والنّقصان بمرور الدّهور والأزمان . ( اعلم ) أيّها المخدوم أنّ تكميل الصّناعة إنّما يكون بتلاحق الأفكار . ألا ترى أنّ علم النّحو الّذي وضعه سيبويه « 1 » زادته أفكار المتأخّرين عشرة أمثالها . فإنّ بقاء الشّيء على صرافته عين النّقص . فإنّ النّسبة الّتي كانت لخواجه النّقشبند ما كانت في زمن الخواجة عبد الخالق الغجدوانىّ قدّس سرّهما وعلى هذا القياس يعني " سائر الأحوال " وعلى الخصوص كان حضرة شيخنا في صدد تكميل هذه النّسبة وكان غير قائل بتماميّتها فإن وفته حياته زادها بإرادة اللّه تعالى إلى ما شاء اللّه سبحانه . فالسّعي في عدم زيادتها ليس بمناسب وهذا الفقير ما يدري على أيّ وجه يكون بقاؤها فإنّ لك نسبة على حدة لا مساس لها بنسبة الآخرين ، وكان هذا الكلام مشخّصا يعني معيّنا في حضوره مكرّرا ، والشّيخ الهداد المسكين من أين يعرف أنّ النّسبة ما هي وإنّما له نحو من حضور القلب . ومعلوم للآخرين أنّ الحالة ما هي ، ومن قيّم تلك النّسبة ومربّيها أخبروني عنه حتّى أكون ممدّا ومعاونا له . ولا ينبغي اعتبار الواقعة والاعتماد عليها فإنّها خياليّة غير صادقة . والشّيطان عدوّ قويّ والأمن من تسويلاته متعسّر إلّا لمن عصمه اللّه تعالى . ( وكتبتم ) أيضا في حقّ سلب النّسبة المكتسبة فاعلم أيّها
هامش
( 1 ) أبو بشر ( أو أبو الحسن ) عمرو بن عثمان بن قنبر : ( على وزن منبر ) ، لقب بسيبويه ( رائحة التفاح ) لاحمرار في وجنتيه وقيل لأن أمه كانت ترقصه بذلك ، ولد في البيضاء قرب شيراز ونشأ بالبصرة ، رغب أولا في تعلم الحديث والفقه إلى أن لحقه التأنيب من شيخه حماد بن سلمة للحنه في حديث فلزم الخليل وغيره ، تلمذ للخليل ويونس بن حبيب وعيسى بن عمر وغيرهم ، كان سيبويه إمام النحاة وأشهر علماء العربية قاطبة ، أول من بسط علم النحو وألف " الكتاب " أقدم مصنف جمع مسائل النحو العربي كافة ، لم يزد المتأخرون على كتابه شيئا ذا بال ، وزعم السيوطي أنه سمى كتابه " قرآن النحو " ، توفي سنة 180 ه على الراجح . انظر : مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي : 65 ، طبقات الزبيدي : 66 ، أخبار النحويين البصريين : 4850 ، إنباه الرواة : 2 / 346 ، شذرات الذهب : 1 / 252 ، النجوم الزاهرة : 2 / 99 ، المزهر : 2 / 405 ، برو كلمان : 2 / 134 ، معجم المؤلفين : 2 / 584 ، الأعلام : 5 / 81 ، سيبويه إمام النحاة لعلي النجدي ناصف : 64 وما بعدها ، نشأة النحو : 47 ، المدارس النحوية : 5793 .