إلى مقامه الاعلى واحتظ من تلك الولاية في ممره بقدر الاجمال كما يدل عليه قوله فبالضرورة كان الخروج من هنالك والدخول في محيط الدائرة دلالة صريحة على أنه صلى اللّه عليه وسلم في عين المركز الأقرب إلى ذات الحق تعالى وغاية الأمر أن ظهور تفصيل كمالات المحيط مشروط بالشروط المذكورة وقوله قدس سره ما لم يتيسر الوصول لجميع المقامات الإبراهيمية لا يتيسر الوصول للحقيقة المحمدية مأول بأنه ليس المراد بلفظ الحقيقة عين المركز المعبر عنه بالملاحة بل المراد المركز بجميع كيفياته وخصوصياته ويحتمل أن يكون ظهور بعض دقائق دقائق ذلك المقام منوطا بحصول جميع مراتب المحيط ولا محذور في ذلك لأن أصل ذلك المقام الذي لا أقرب منه في مراتب القرب الإلهي ثابت له صلى اللّه عليه وسلم حيث اتضح أن مقام المحبوبية والملاحة حاصل له صلى اللّه عليه وسلم وكذا هو محيط بطريق الاجمال بالمحيط الذي هو الصحابة والخلة فتحقق أنه صلى اللّه عليه وسلم متحقق بكل من مقامي الخلة والصحابة والمحبوبية والملاحة لا كما فهمه المعاندون فقالوا أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن له مقام المحبوبية والخلة إلا بعد ألف سنة إلا يرى ما في آخر المكتوب المنبئ لسر الصلاة المنطوقة حيث كتب فيه أن ولاية الخلة تمت له صلى اللّه عليه وسلم ولم يكتب انه حصل له انتهى من كشف الغطاء عن أذهان الأغبياء لحفيده فرخشاه وكذلك رأيت تأويل مقام الصديقية وكونها عرض رؤيا لا غير وباب التأويل لكلام الأولياء مفتوح ولا خير في الحكم بكفر مسلم فكيف بولي من أولياء اللّه تعالى أسأل اللّه العصمة والهداية إلى سواء الطريق وقد صدر عن الأولياء من الكلام المشكل ما هو أعظم من ذلك فتلقاه العلماء رضي اللّه عنهم
بالقبول خلفا عن سلف من غير التفات إلى اشكال ظاهرة مع علمهم بحقيقته وما يقتضيه نظرا إلى كمال أحوالهم لا إلى ظاهر أقوالهم واللّه تعالى اعلم كتبه الفقير إلى اللّه تعالى السيد أسعد الحنفي المدني المفتي السلطان غفر اللّه له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد للّه رب العالمين
( ومنها ما كتبه مولانا المفتي المذكور ثانيا في صفر سنة 1094 اربع وتسعين وألف بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي حمى حوزة أوليائه بصيانه علماء الدين وصمى واصمى من سعى في اطفاء نور الولاية بقهره المتين وأعز من أعز دينه الشامخ العماد الراسخ الأصول السامي الأوتاد والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد الذي رفع مقامه وشفعه في الخلائق يوم القيامة وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين خصوصا أوليائه العاملين ( أما بعد ) فإنه لما رفع إلى السؤال الذي ورد من الهند لكتابتي عليه في أوائل رجب المرجب سنة 1093 ثلاث وتسعين وألف فامنتعت عن ذلك كما ذكرته قبل ذلك ثم عرض على ثانيا في أواخر شهر صفر الخير سنة 1094 اربع وتسعين وألف مرات متعددة وجعل حامله يلتمس مني الكتابة عليه بكل حيلة ويتوسل لذلك بكل سبب وسيلة فامتنعت غابة الامتناع لأمر الهمني إياه ربي بلا تكلف ولا اصطناع ثم ورد المدينة المنورة رجل هندي من اتباع الشيخ أحمد السرهندي اسمه الشيخ جلال الدين البطحي وعرب بعض كلمات ما في السؤال للشيخ أحمد السرهندي فأفادني هو وغيره ممن أثق بعلمهم وديانتهم أن السؤال المذكور على خلاف ما في نفس الأمر ووافق ظني الواقع والحمد للّه وعرضها على فتأملتها ورأيتها
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 524
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥٢٤