تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
( بقيّة المرام ) أنّ بعض الأصحاب الموجودين هناك قد كتب مكرّرا أنّ المير قليل الالتفات إلى أحوال الطّالبين في هذه الأيّام ومشغول بالعمارة ويصرف مبلغ الفتوح في خرج العمارة ويبقى الفقراء محرومين ، وكتبوا هذه المقدّمات على نهج يفهم منه شائبة الاعتراض وتفوح رائحة الإنكار . فليعلموا : أنّ إنكار هذه الطّائفة سمّ قاتل ، والاعتراض على أفعال هؤلاء الأكابر وأقوالهم سمّ الأفعى يؤدّي إلى الموت الأبديّ ، ويفضي إلى الهلاك السّرمديّ ، فكيف إذا كان هذا الإنكار والاعتراض راجعا إلى الشّيخ وكان سببا لإيذائه ، ومنكر هذه الطّائفة محروم من بركاتهم والمعترض عليهم خائب وخاسر في جميع الأوقات ، وما لم يكن جميع حركات الشّيخ وسكناته مستحسنة في نظر المريد لا ينال نصيبا من كمالاته ، فإن نال يكون استدراجا ويكون عاقبته هلاكا وبوارا وفضيحة ودمارا ، فإن وجد المريد في نفسه مجال الاعتراض على الشّيخ مقدار شعرة مع وجود كمال محبّته وإخلاصه له فليتيقّن أنّ ذلك ليس الّا خيبته وخسارته وحرمانه من كمالات الشّيخ أو رذالته ، فإنّ خطر في قلب المريد فرضا شبهة في فعل من أفعال الشّيخ ولم تندفع بالدّفع فليستفسره عنه على نهج يكون خاليا عن شائبة الاعتراض ومبرّأ عن مظنّة الإنكار ، وحيث كان المحقّ والمبطل ممتزجان وملتبسان في هذا الزّمان فلو ظهر من الشّيخ أمر مخالف للشّريعة أحيانا ينبغي للمريدين أن لا يقلّدوه فيه بل يطلبون له محملا بحسن الظّنّ مهما أمكن ، ويبتغون وجه صحّته ، فإن لم يظهر وجه الصّحّة ينبغي أن يلتجئوا ويتضرّعوا إلى الحقّ سبحانه في دفع هذا الابتلاء عنهم ، ويطلبوا منه تعالى سلامة الشّيخ وعافيته بالبكاء والابتهال ، فإن عرض للمريد شبهة في حقّ الشّيخ لإرتكابه الأمر المباح لا تعتبر تلك الشّبهة ولا يعبأ بها فإنّه إذا لم يمنع مالك الأمور جلّ سلطانه عن إتيان المباح ولم يعترض على فاعله كيف يسوغ لغيره سبحانه أن يعترض عليه من قبل نفسه ، وكم من مواضع يكون فيه ترك الأولى أولى من إتيانه ، وقد ورد في الحديث : " انّ اللّه تعالى يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه " ، وحيث كان في الشّيخ المير قبض مفرط كيف يسوغ الاعتراض عليه ان لم يلتفت إلى أحوال المريد ولم يشتغل بهم ، وطلب تسلية من بعض الأمور المباحة ، وكان عبد اللّه الإصطخريّ يذهب إلى الصّحراء مع كلاب الصّيد لتسلية نفسه ، وبعض المشايخ كانوا يطلبون تسلّيهم في السّماع وأصوات النّغمة ،
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات .

العريضة الأولى من العرائض الّتي كتبها المخدوم زاده الأعظم عليه الرّحمة والغفران