تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ذاته وطاهر وإنّما قعد على وجهه غبار من مجاورته النّفس الظّلمانيّة يرجع إلى حاله الأصليّ بقليل من التّصفية ويصير نورانيّا بخلاف النّفس فإنّها خبيثة في حدّ ذاتها والظّلمة من صفاتها الذّاتيّة وما لم تزكّ ولم تطهّر بسياسة القلب بل باتّباع السّنّة والتزام الشّريعة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة بل بمحض فضل اللّه سبحانه لا يزول عنها خبثها الذّاتيّ ولا يتصوّر عنها الفلاح والخير وأفلاطون قد ظنّ صفاءه الّذي تعلّق بنفسه الأمّارة كصفاء القلب العيسويّ فتخيّل نفسه بالضّرورة مهذّبا ومطهّرا مثله وحرم من دولة متابعته عليه السّلام وصار متّسما بسمة الخسارة الأبديّة أعاذنا اللّه سبحانه من هذا البلاء ، ولمّا كانت هذه المضرّة مضمرة ومكمونة في طبيعة الجوع ترك أكابر هذه الطّريقة قدّس اللّه أسرارهم رياضة الجوع واختاروا رياضة الإعتدال في المطعومات ومجاهدة رعاية الإقتصاد في سائر الحالات وتركوا منافع الجوع لاحتمال الضّرر العظيم وترتّب الآفات ، والآخرون لاحظوا منافعه وأغمضوا عن مضارّه فرغبوا فيه ومن المقرّر عند العقلاء أنّه يترك المنافع الكثيرة لاحتمال المضرّة اليسيرة وقريب من هذه المقالة ما قاله العلماء شكر اللّه سعيهم : إنّ الأمر إذا دار بين السّنّة والبدعة الأفضل ترك هذا الأمر لاحتمال كونه بدعة دون إتيانه بسبب احتمال كونه سنّة يعني أنّ في احتمال كونه بدعة احتمال الضّرر وفي احتمال كونه سنّة توقّع المنافع فينبغي تركه ترجيحا لاحتمال الضّرر على توقّع المنافع فلا عجب لو عرض الضّرر في إتيان السّنّة من طريق آخر ( وحقيقة هذا الكلام ) هي أنّ هذه السّنّة كأنّها كانت موقّتة بذلك القرن ولمّا لم يجد جماعة كونها موقّتة بواسطة الدّقّة والخفاء بادروا على فعلها بالتّقليد وجماعة لمّا وجدوها موقّتة تركوا التّقليد فيها واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال . ( والسّؤال الثّالث ) قد ذكر في كتب أكابر هذه الطّريقة أنّ نسبتنا منسوبة إلى الصّدّيق رضي اللّه عنه بخلاف سائر الطّرق فإن قال مدّع : إنّ أكثر الطّرق وأصل إلى الإمام جعفر الصّادق وهو منسوب إلى الصّدّيق فلم لا ننسب بقيّة الطّرق أيضا إلى الصّدّيق ؟ ( الجواب ) انّ للامام نسبة من الصّدّيق ونسبة من عليّ رضي اللّه تعالى عنهما وكمالات كلّ واحدة من هاتين النّسبتين مع وجود اجتماعهما في الإمام على حدة ومتميّز بعضها عن بعض فأخذت طائفة عنه النّسبة الصّدّيقيّة بواسطة المناسبة الصّدّيقيّة وانتسبوا إلى الصّدّيق وأخذت جماعة عنه أيضا النّسبة العلويّة بالمناسبة العلويّة وانتسبوا إلى عليّ كرّم اللّه وجهه وقد كنت ذهبت بلدة بنارس لحاجة ما وهناك يجتمع نهر كنك مع نهر جمن ومع هذا الاجتماع يشاهد أنّ نهر كنك غير مختلط بنهر جمن بل متمايز عنه بحيث يتوهّم أن بينهما برزخا يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، والّذين هم في طرف نهر كنك يشربون من نهر كنك والّذين هم على طرف نهر جمن يشربون من ماء نهر جمن . فإن قيل : إنّ الخواجة محمّد پارسا قدّس سرّه قد حقّق في رسالته القدسيّة أنّ الإمام عليّا كرّم اللّه وجهه كما أنّه وجد التّربية من خاتم الرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة كذلك وجد التّربية من