تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مستحقّا للشّتم فلم حكم بقتل شاتمه فعلم أنّه اعتقد شتمه من الكبائر فحكم بقتل شاتمه وأيضا أنّه جعل شتمه كشتم أبي بكر وعمر وعثمان كما مرّ سابقا فلا يكون معاوية مستحقّا للشّتم والذّمّ . ( أيّها الأخ ) إنّ معاوية ليس وحده في هذه المعاملة بل كان نصف الأصحاب الكرام تخمينا شريكا له فيها فإن كان محاربو عليّ كفرة أو فسقة زال الاعتماد عن شطر الدّين الّذي بلغنا من طريق تبليغهم ولا يجوّز ذلك الّا زنديق مقصوده إبطال الدّين . ( أيّها الأخ ) إنّ منشأ إثارة هذه الفتنة هو قتل عثمان رضي اللّه عنه وطلب القصاص من قتلته فإنّ طلحة وزبيرا إنّما خرجا أوّلا من المدينة بسبب تأخير القصاص ووافقتهم الصّدّيقة في هذا الأمر فوقع حرب الجمل الّتي قتل فيها ثلاثة عشر ألفا من الصّحابة وقتل فيها طلحة والزّبير اللّذان هما من العشرة المبشّرة ثمّ خرج معاوية من الشّام وصار شريكا لهم فوقع حرب الصّفّين . صرّح الإمام الغزاليّ أنّ تلك المنازعة لم تكن لامر الخلافة بل كانت لاستيفاء القصاص في بدء خلافة عليّ وعدّ ابن حجر هذا القول من معتقدات أهل السّنّة وقال الشّيخ أبو شكور السّالميّ الّذي هو من أكابر علماء الحنفيّة أنّ منازعة معاوية لعليّ كانت في أمر الخلافة فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمعاوية : إذا « 1 » ملكت النّاس فارفق بهم . فحصل لمعاوية الطّمع في الخلافة من هذا الكلام ولكن كان هو مخطئا في هذا الإجتهاد وعليّ محقّ فيه فإنّ الوقت كان وقت خلافة عليّ والتّوفيق بين هذين القولين هو أنّ منشأ المنازعة يمكن أن يكون أوّلا تأخير القصاص ثمّ بعد ذلك يقع في طمع الخلافة وعلى كلّ الإجتهاد واقع في محلّه فإن مخطئا فدرجة واحدة من الثّواب وللمحقّ درجتان بل عشر درجات . ( أيّها الأخ ) إنّ الطّريق الأسلم في هذا الموطن السّكوت عن ذكر مشاجرات أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والإعراض عن ذكر منازعتهم قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إيّاكم « 2 » وما شجر بين أصحابي . وقال أيضا : إذا « 3 » ذكر أصحابي فأمسكوا . وقال أيضا عليه الصّلاة والسّلام : اللّه اللّه « 4 » في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا . يعني احذرو اللّه واتّقوه في حقّ أصحابي ولا تجعلوهم هدفا لسهم ملامتكم وطعنكم . قال الإمام الشّافعيّ وهو منقول عن عمر بن عبد العزيز أيضا : تلك دماء طهّر اللّه عنها أيدينا فلنطهّر عنها ألسنتنا . ويفهم من هذه العبارة أنّه لا ينبغي إجراء خطئهم على اللّسان أيضا وأن يذكرهم بغير الخير هذا ويزيد البعيد عن السّعادة من زمرة الفسقة والتّوقّف في لعنه إنّما هو على الأصل المقرّر عند أهل السّنّة من
هامش
( 1 ) رواه مسلم وابن أبي شيبة في المصنف ولا طبرانى في الكبير بهذا اللفظ واحمد عن أبي هريرة بلفظ ان وليت امرا فاتق اللّه واعدل ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 2 ) أورده ابن الاثيرى النهاية ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 3 ) رواه الطبراني عن ابن مسعود وثوبان وابن عدي عن عمر رضى اللّه عنه ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 4 ) رواه الترمذي عن عبد اللّه بن مغفل رضى اللّه عنه ( القزانى رحمة اللّه عليه )