تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أنّه لا يجوز اللّعن على شخص معيّن ولو كان كافرا الّا أن يعلم موته على الكفر يقينا كأبي لهب الجهنّميّ وامرأته لا أنّه غير مستحقّ للّعن ( إنّ الّذين يؤذون اللّه ورسوله لعنهم اللّه في الدّنيا والآخرة ) اعلم أنّ أكثر النّاس في هذا الزّمان لمّا اشتغلوا ببحث الإمامة وجعلوا التّكلّم في الخلافة ومنازعات الصّحابة عليهم الرّضوان نصب العين دائما وصاروا لا يذكرون الأصحاب الكرام بالخير تقليدا لجهلة الرّفضة ومردة أهل البدعة وينسبون إلى جنابهم أمورا غير مناسبة كتبت نبذة ممّا كان معلوما لي بالضّرورة وأرسلتها إلى الأحباب قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام : إذا « 1 » ظهر الفتن أو قال البدع وسبّت أصحابي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل اللّه له صرفا ولا عدلا ولكن للّه سبحانه الحمد والمنّة انّ سلطان الوقت يعدّ نفسه حنفيّ المذهب ومن أهل السّنّة والجماعة وإلّا فقد كان الأمر ضيّقا على المسلمين جدّا فينبغي أداء شكر هذه النّعمة العظمى كما ينبغي وأن يجعل مدار الإعتقاد على معتقدات أهل السّنّة والجماعة وأن لا يصغى إلى أقوال زيد وعمرو فإنّ جعل مدار الأمر على الخرافات الكاذبة تضييع الإنسان نفسه وتقليد الفرقة النّاجية ضروريّ حتّى يحصل رجاء النّجاة وبدونه خرط القتاد والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام .

( 252 ) المكتوب الثّاني والخمسون والمائتان إلى الشّيخ بديع الدّين في جواب استفساراته

الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل مكتوب الأخ الأرشد فأورث فرحا وافرا واندرج فيه استفسارات فاعلم أنّ مبدأ تعيّن سيّدنا نوح وسيّدنا إبراهيم عليهما السّلام صفة العلم كما أنّ مبدأ التّعيّن المحمّديّ عليه الصّلاة والسّلام هو هذه الصّفة أيضا والتّفاوت إنّما هو بالجهات والاعتبارات فإنّ لهذه الصّفة وجها إلى العالم ووجها آخر إلى المعلوم والوجه الأوّل مناسب للوحدة . والثّاني للكثرة ولهذه الصّفة أيضا إجمال تفصيل وكلّ واحد من هذه الاعتبارات كان مبدأ تعيّن واحد من الكبراء والمعارف الّتي تتعلّق بتحمّل ثقل النّبوّة والولاية مندرجة في المكتوب الّذي حرّر إلى الخواجة محمّد أشرف تفصيلا فلم أكتبها الآن فتطلب منه وأردت أن أكتب جواب الاستفسار عن الفرق بين الغوث والقطب والخليفة ولكن ما وجدت الإذن بالكتابة فأخّرناه إلى وقت آخر والسّلام .
هامش
( 1 ) ذكره ابن حجر المكي في الصواعق معزيا إلى جامع الخطيب البغدادي ( القزانى رحمة اللّه عليه )