ظلال حسنه تعالى بل هو من لوازم العدم اكتسبه في الظّاهر بواسطة مجاورته الحسن والّا فهو في الحقيقة قبيح ناقص كسمّ مدسوس في السّكّر ونجاسة مطليّة بالذّهب وإنّما جوّز التّمتّع بالنّساء الجميلة المنكوحة والإماء الجميلة المملوكة بواسطة تحصيل الأولاد وإبقاء النّسل المطلوب لبقاء نظام العالم فما ابتلي به بعض الصّوفيّة من المظاهر الجميلة والنّغمات المستحسنة بتخيّل أنّ هذا الحسن والجمال مستعار من كمالات حضرة واجب الوجود تعالى وتقدّس ظهر في هذه المظاهر وزعمهم هذا الابتلاء حسنا ومتحسّنا بل تصوّرهم إيّاه طريق الوصول ثبت عند هذا الحقير خلافه كما مرّت نبذة فيما سبق والعجب أنّ بعضهم يورد هذا القول إيّاكم والمرد فإنّ فيهم لونا كلون اللّه سندا لمطلبه وكلمة " كلون اللّه " توقعهم في الاشتباه ولا يدرون أنّ هذا القول مناف لمطلبهم ومؤيّد لمعرفة هذا الدّرويش لأنّه ورد فيه كلمة التّحذير منعا عن التّوجّه إليهم وبيّن منشأ الغلط بأنّ حسنهم مشابه لحسن الحقّ وجماله سبحانه لا حسنه تعالى لئلّا يقعوا في الغلط قال عليه الصّلاة والسّلام ما الدّنيا والآخرة الّا ضرّتان إن رضيت إحداهما سخطت الأخرى وفي الحديث أيضا تصريح بوجود المباينة والمناقضة بين حسن الآخرة وحسن الدّنيا وبين جماليهما ومن المقرّر أنّ الحسن الدّنيويّ غير مرضيّ والحسن الأخرويّ مرضيّ فيكون الشّرّ لازم الحسن الدّنيويّ والخير لازم الحسن الأخرويّ فبالضّرورة يكون منشأ الأوّل عدما ومنشأ الثّاني وجودا نعم إنّ بعض الأشياء له وجه إلى الدّنيا ووجه إلى الآخرة فهذا قبيح من الوجه الأوّل وحسن من الوجه الثّاني وتمييز ما بين هذين الوجهين وفرق ما بين حسنه وقبحه مفوّض إلى علم الشّريعة قال اللّه تعالى
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
وقد ورد في الخبر أنّ اللّه سبحانه لم ينظر إلى الدّنيا منذ خلقها لكونها مبغوضا عليها عنده سبحانه وكلّ ذلك بواسطة قبحها وشرّها وفسادها الّتي هي من مقتضيات العدم الّذي هو مأوى جميع الفساد وحسن الدّنيا وجمالها وحلاوتها وطراوتها كلّ منها كالمطروح في الطّريق لا يستحقّ النّظر إليه والمستحقّ للنّظر إنّما هو جمال الآخرة فإنّه مرضيّ الحقّ سبحانه قال اللّه سبحانه شكاية من حالهم يريدون عرض الدّنيا واللّه يريد الآخرة اللّهمّ صغّر الدّنيا في أعيننا وكبّر الآخرة في قلوبنا بحرمة من افتخر بالفقر وتجنّب عن الدّنيا عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات ( والشّيخ ) الأجلّ محيي الدّين بن عربيّ قدّس سرّه لمّا لم يقع نظره على حقيقة شرّ الممكنات ونقصها وقبحها جعل حقائق الممكنات الصّورة العلميّة الإلهيّة جلّ وعلا وقال إنّ تلك الصّور انعكست على مرآة حضرة الذّات الّتي لا يقول بوجود شيء غيرها في الخارج فحصلت لها بسبب ذلك الإنعكاس نموّ يعني ظهور خارجيّ ولا يرى هذه الصّور العلميّة غير صور شؤون الواجب وصفاته جلّ سلطانه فلا جرم حكم بوحدة الوجود وقال بعينيّة وجود الممكنات بوجود الواجب تعالى وتقدّس وقال بنسبيّة الشّرّ والنّقص ونفي الشّرّ المطلق والنّقص المحض ومن ههنا لا يقول بوجود قبيح بالذّات حتّى انّه يقول إنّ قبح الكفر والضّلالة إنّما هو بالنّسبة إلى الإيمان والهداية لا بالنّسبة إلى ذاتهما بل يراهما عين