العبديّة الّذي هو فوق جميع كمالات الولاية واجتماع الخير والشّرّ والكمال والنّقص الّذي هو اجتماع الوجود والعدم في الحقيقة ليس من قبيل اجتماع النّقيضين الّذي يعدّ محالا فإنّ نقيض الوجود الصّرف هو العدم الصّرف وهذه المراتب الظّلّيّة كما أنّها تنزّلت في جانب الوجود من ذروة الأصل إلى حضيض التّنزّلات كذلك ترقّت في جانب العدم من حضيض صرافة العدم بل اجتماعها من قبيل اجتماع العناصر المتضادّة المجتمعة بعد كسر السّورة المضادّة من كلّ منها فسبحان من جمع بين الظّلمة والنّور .
( فان قيل ) أنت حكمت فيما سبق بانصباغ العدم الصّرف بالوجود الصّرف الّذى هو نقيضه فحصل إذا اجتماع النّقيضين ( أقول ) انّ المحال انّما هو اجتماع النّقيضين في محلّ واحد وامّا قيام أحد النّقيضين بالآخر واتّصافه به فليس ذلك بمحال كما قال أرباب المعقول انّ الوجود معدوم واتّصاف الوجود بالعدم ليس بمحال فعلى هذا لو كان العدم موجودا ومنصبغا بالوجود لم يكن محالا ( فان قيل ) انّ العدم من المعقولات الثّانية وهي منافية للوجود الخارجىّ فكيف يتّصف العدم بالوجود الخارجىّ ( أقول ) انّ ما هو من المعقولات الثّانية هو مفهوم العدم دون مصداقه فأيّ فساد في اتّصاف فرد من أفراد العدم بالوجود كما قال أرباب المعقول في الوجود بطريق الإستشكال إنّ الوجود لا ينبغي أن يكون عين ذات واجب الوجود تعالى وتقدّس لأنّ الوجود من المعقولات الثّانية الّتي لا وجود لها في الخارج وذات واجب الوجود تعالى موجودة في الخارج فلا يكون عينها وقالوا في جوابه إنّ ما هو من المعقولات الثّانية هو مفهوم الوجود لا جزئيّاته فلا يكون جزء من جزئيّاته منافيا للوجود الخارجيّ بل يمكن أن يكون موجودا في الخارج ( فإن قلت ) قد علم من التّحقيق السّابق أنّ وجود الصّفات الحقيقيّة إنّما هو في مرتبة الظّلال وأمّا في مرتبة الأصل فلا وجود لها فيها وهذا الكلام مخالف لرأي أهل الحقّ شكر اللّه سعيهم فإنّهم لا يجوّزون انفكاك الصّفات عن الذّات أصلا ويقولون بامتناع انفكاكها عنها ؟ ( أجيب ) لا يلزم من هذا البيان جواز الإنفكاك فإنّ ذلك الظّلّ لازم الأصل فلا انفكاك غاية ما في الباب أنّ العارف الّذي قبلة توجّهه أحديّة الذّات تعالت وتقدّست لا يكون له شيء من الأسماء والصّفات ملحوظا أصلا فيجد الذّات في ذلك الموطن ألبتّة ولا يكون شيء من الصّفات ملحوظا له أصلا لا أنّ الصّفات ليست بحاصلة في ذلك الوقت فانفكاك الصّفات من حضرة الذّات إن ثبت ثبت باعتبار ملاحظة العارف لا باعتبار نفس الأمر حتّى يكون مخالفا لما عليه أهل السّنّة ( وقد لاح ) من هذا البيان معنى من عرف « 1 » نفسه فقد عرف ربّه
هامش
( 1 ) قوله من عرف نفسه الخ قال السيوطي قال النووي انه غير ثابت وقال ابن السمعاني انه من كلام يحيى بن معاذ الرازي ا ه .
وقال ابن حجر الهيتمي انه من كلام على رضى اللّه عنه وعزاه المناوي في كنوز الحقائق إلى الديلمي وذكره الماوردي في أدب الدنيا والدين عن عائشة مرفوعا انها قالت يا رسول اللّه متى يعرف الانسان ربه قال إذا عرف نفسه قوله من فسر القرآن برأيه الخ . قلت الحديث أورده الغزالي في محلين من الاحياء بلفظ من فسر القرآن برأيه فليتبرأ مقعده من النار قال العراقي اخرجه الترمذي من حديث ابن حبان وحسنه وهو عند أبى داود في رواية ابن لعبد وعند النسائي في الكبرى وقال شارحه بعد نقل قول العراقي قلت اخرج