وعشرين ساعة في طاعة الحقّ سبحانه ، والبخل بأداء سهم واحد من أربعين سهما إلى الفقراء ووضع القدم في خارج دائرة المباح الوسيعة الفضاء البعيدة الإرجاء والوقوع في المحرّمات والمشتبهات من غاية عدم الإنصاف . وفي موسم الشّباب الّذي هو أوان غلبة سلطان النّفس الأمّارة وقهرمان الشّيطان اللّعين يعطى على عمل قليل أجر جزيل ، فإذا بلغت غدا أرذل العمر وضعفت الحواسّ والقوى وتشتّتت أسباب الجمعيّة ، لا يحصل غير النّدامة والتّأسّف ، وربّما لا تبقى إلى غد فلا تتيسّر فرصة النّدامة والتّأسّف الّتي هي نوع توبة . والعذاب الأبديّ والعقاب السّرمديّ الّذي أخبر به النّبيّ الصّادق عليه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها وحذّر عنه العصاة أمامنا لا يتخلّف أبدا ، وفي هذا اليوم يلقي الشّيطان اللّعين في التّسويف والغرور والمداهنة بإظهار كرم اللّه تعالى ويأمر بالمعاصي اتّكاء بعفوه تعالى .
( ينبغي ) أن يتنبّه ويعلم أنّ الدّنيا الّتي هي دار المحنة والبلاء امتزج فيها الأعداء والأحبّاء واشتبه الأمر ، وشملت رحمته تعالى الكلّ كما يشعر به قوله تعالى " ورحمتي وسعت كلّ شيء " وأمّا يوم القيامة الّذي هو دار الجزاء فيمتاز فيه الأعداء والأحبّاء كما أخبر اللّه تعالى عنه بقوله " وامتازوا اليوم أيّها المجرمون " وتخرج قرعة الرّحمة يومئذ باسم الأحباب ، وتصيّر الأعداء محرومين مطلقا وملعونين محقّقا كما يشهد به قوله تعالى " فسأكتبها للّذين يتّقون ويؤتون الزّكاة والّذين هم بآياتنا يؤمنون " فخصّ الكرم والرّحمة في الآخرة بالأبرار وأهل الإسلام الأخبار . نعم إنّ لمطلق أهل الإسلام نصيبا من الرّحمة على تقدير حسن الخاتمة ونجاة من عذاب جهنّم ولو بعد أزمنة متطاولة ، ولكن كيف يبقى نور الإيمان مع تراكم ظلمات المعاصي ، وكيف يترك عدم المبالاة بالأحكام المنزّلة من اللّه سبحانه أن يخرج من الدّنيا بالسّلامة ، وقد قال العلماء : الإصرار على الصّغيرة يفضي إلى الكبيرة والإصرار على الكبيرة يفضى إلى الكفر عياذا باللّه سبحانه ، ( شعر ) :
بثثت قليلا من همومي وخفت أن * * * * تملّوا وإلّا فالكلام كثير
وفّقنا اللّه سبحانه لمرضيّاته بحرمة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبقيّة المقصود أنّ حامل الكتاب مولانا إسحاق من أحباب الفقير ومخلصيه ، وله حقّ الجوار من القديم فإن احتاج إلى الإعانة والإمداد ينبغي رعاية التّوجّه في حقّه ، وله اطّلاع على فنّ الكتابة والإنشاء وممارسة فيه بقدر الوسع والسّلام .