تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
( ومن هذا القبيل ) قول بعضهم : الولاية أفضل من النّبوّة وذلك لما رأوا من أنّ التّوجّه في الولاية إلى الحقّ ، وفي النّبوّة إلى الخلق . ولا شكّ أنّ التّوجّه إلى الحقّ أفضل من التّوجّه إلى الخلق . وقال بعضهم في توجيه هذا الكلام : إنّ ولاية النّبيّ أفضل من نبوّته وأمثال هذه الكلمات بعيدة عن الصّواب عند هذا الفقير ، فإنّ التّوجّه في النّبوّة ليس إلى الخلق فقط ، بل فيها توجّه إلى الحقّ أيضا مع وجود هذا التّوجّه ، فإنّ بواطنهم مع الحقّ سبحانه وظواهرهم مع الخلق . وأمّا الّذين توجّههم إلى الخلق فقط فهم من المعرضين المدبرين ، والأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات أفضل جميع الموجودات ، ولهم مسلّم أفضل الدّولات ، والولاية جزء من النّبوّة ومندرجة فيها والنّبوّة كلّ شامل لها ، فلا جرم تكون النّبوّة أفضل من الولاية سواء كانت ولاية نبيّ أو ولاية غيره . فكان الصّحو أفضل من السّكر ، والسّكر مندرج في الصّحو اندراج الولاية في النّبوّة ، والصّحو الخالي عن السّكر الّذي هو للعوامّ خارج عن المبحث ، ولا معنى لترجيح ذلك ، والصّحو المتضمّن للسّكر أفضل من السّكر البتّة . والعلوم الشّرعيّة الّتي مصدرها النّبوّة ناشئة كلّها من كمال الصّحو وما يخالفها كائنا ما كان من السّكر ، وصاحب السّكر معذور . وما يستحقّ التّقليد والإستمساك به هو علوم مقام الصّحو لا علوم حالة السّكر . ثبّتنا اللّه سبحانه على تقليد العلوم الشّرعيّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة يرحم اللّه عبدا قال آمينا . وما وقع في الحديث القدسيّ حيث ورد لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن فالمراد به واللّه سبحانه أعلم بمراده سعته صورة مرتبة الوجوب لا حقيقتها ، فإنّ الحلول محال هناك كما تقدّم ، فظهر أنّ شمول القلب للإمكانيّة باعتبار الصّورة لا الحقيقة حتّى لا يكون للعرش وما حواه مقدار فيه فإنّ هذا الحكم مخصوص بحقيقة اللّامكانيّة .

( 96 ) المكتوب السّادس والتّسعون إلى محمّد شريف في المنع والزّجر عن التّسويف والتّأخير وفي التّحريض على متابعة الشّريعة على صاحبها الصّلاة والتّحيّة وما يناسبه

أيّها الولد : هذا الوقت الّذي هو أوان الفرصة وتيسّر أسباب الجمعيّة كلّها لا مجال فيه للتّسويف والتّأخير أصلا ، ينبغي صرف أشرف الأوقات الّذي هو زمان عنفوان الشّباب في أفضل الأعمال الّذي هو طاعة الحقّ سبحانه وعبادته تعالى وتقدّس . وينبغي أيضا أن يلتزم المداومة على الصّلوات الخمس مع الجماعة مجتنبا عن المحرّمات والمشتبهات الشّرعيّة . وأداء الزّكاة على تقدير وجود النّصاب من ضروريّات الإسلام أيضا ، فينبغي إذا أداؤها بكمال الرّغبة بل بقبول المنّة . وقد عيّن الحقّ سبحانه بكمال كرمه للعبادة في اليوم واللّيلة خمسة أوقات وعيّن من الأموال النّاميّة والأنعام السّائمة ربع العشر تحقيقا وتقريبا لأجل الفقراء ، ووسّع ميدان تصرّف المباحات ، والتّكاسل في صرف ساعة واحدة من أربع