القوم شعارا وأن ينتظر تشريف الحقّ سبحانه بمحبّته بسبب محبّة هذه الطّائفة وجذبه إليه بالتّمام وتخليصه من الأدناس والأوساخ بالكلّيّة ، ( شعر ) :
ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت * * * * كلّ الورى إلّا الحبيب الباقي
( 74 ) المكتوب الرّابع والسّبعون إلى المرزا بديع الزّمان في التّحريض على محبّة الفقراء والتّوجّه إليهم وعلى اتّباع صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام
قد وردت الرّقعة الشّريفة والنّميقة اللّطيفة حمدا للّه سبحانه حيث يفهم من فحواه محبّة الفقراء والتّوجّه إلى الدّراويش الّتي هي رأس مال السّعادة لأنّهم جلساء اللّه سبحانه وهم « 1 » قوم لا يشقى جليسهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستفتح « 2 » بصعاليك المهاجرين ، وقال عليه الصّلاة والسّلام في شأنهم " ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لابرّه " وقد اندرجت في الصّحيفة الشّريفة فقرة خديو النّشأتين وهذه لغة مخصوص إطلاقها بحضرة واجب الوجود جلّ سلطانه وكيف يسوغ لعبد مملوك لا يقدر على شيء أن يبتغي المشاركة باللّه جلّ شأنه بوجه من الوجوه ، وأن يسعى ويعدو في طريق الاستقلال خصوصا في النّشأة الأخرويّة الّتي تختصّ فيها المالكيّة والملكيّة سواء كانت بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز بمالك يوم الدّين ، ويومئذ ينادي الحقّ سبحانه ويقول " لمن الملك اليوم " يقول في جوابه بنفسه " للّه الواحد القهّار " ، وليس للعباد في ذلك اليوم شيء سوى الهول والدّهشة والنّدم والحسرة وقد أخبر اللّه سبحانه في القرآن المجيد عن شدّة ذلك اليوم وغاية اضطراب الخلائق حيث قال تبارك وتعالى " إنّ زلزلة السّاعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب اللّه شديد " ( شعر )
عن الفعل لا قول بذا اليوم تسأل * * * * قلوب ذوي الألباب تشوى وتذبل
ويدهش فيه الأنبياء جميعهم * * * * فما عذر ذنب فيك أم كيف تفعل
وبقيّة النّصح أنّه لا بدّ من اتّباع صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ النّجاة بدونه محال . وينبغي أن لا يلتفت إلى زخارف الدّنيا وأن لا يعتنى بوجودها وعدمها فإنّ الدّنيا مبغوضة اللّه سبحانه لا قدر لها عنده تعالى ، فينبغي أن يكون عدمها خيرا من وجودها عند العباد . وعدم وفائها وسرعة
هامش
( 1 ) ( قوله ) وهم قوم لا يشقى جليسهم اخرجه مسلم في حديث طويل عن أبي هريرة ر ض . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 2 ) ( قوله وكان رسول اللّه يستفتح الحديث ) رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم عن أمية ابن عبد اللّه ابن خالد بن أسيد ذكره الحافظ في الإصابة وقال المنذري في الترغيب رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح وهو مرسل . ( القزانى رحمة اللّه عليه )