فعمل بلا إخلاص شيخ بلا روح .
ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات » ، فمن لا نية له صحيحة لا إخلاص له ولا عمل ، وأصل ذلك كله قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] .
والحاصل أن روح الأعمال ولبّها ومركز دائرتها وقطبها الإخلاص ، فعليك به أيّها
هامش
- فإخلاص العوام :
هو إخراج الخلق من معاملة الحق مع طلب الحظوظ الدنيوية والأخروية كحفظ البدن والمال وسعة الرزق والقصور والحور .
وإخلاص الخواص : طلب الحظوظ الأخروية دون الدنيوية .
وإخلاص خواص الخواص : إخراج الحظوظ بالكلية ، فعبادتهم تحقيق العبودية والقيام بوظائف الربوبية أو محبة وشوقا إلى رؤيته .
قال الشيخ أبو طالب رضي الله عنه :
الإخلاص عند المخلصين : إخراج الخلق من معاملة الحق ، وأول الخلق النفس ، والإخلاص عند المحبين : أن لا يعملوا عملا لأجل النفس وإلا دخل عليها مطالعة العوض أو الميل إلى حظ النفس .
والإخلاص عند الموحدين : خروج الخلق من النظر إليهم في الأفعال وعدم السكون والاستراحة إليهم في الأحوال .
وقال بعض المشايخ : صحح عملك بالإخلاص وصحح إخلاصك بالتبري من الحول والقوة انتهى كلامه .
وقال بعض العارفين : لا يتحقق الإخلاص حتى يسقط من عين الناس ويسقط الناس من عينه ، ولذلك .
قال آخر : كلما سقطت من عين الخلق عظمت في عين الحق ، وكلما عظمت في عين الخلق سقطت من عين الحق يعني مع ملاحظتهم ومراقبتهم .
وسمعت شيخنا يقول : ما دام العبد يراقب الناس ويهابهم لا يتحقق إخلاصه أبدا وقال أيضا : لا تجتمع مراقبة الحق مع مراقبة الخلق أبدا إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه انتهى .
والحاصل : لا يمكن الخروج من النفس والتخلص من دقائق الرياء من غير شيخ أبدا واللّه تعالى أعلم . وانظر : إيقاظ الهمم ( الحكمة رقم 10 ) .