عليك أيّها الأخ باحترام الأولياء ، والتأدّب معهم ، وكن لهم أرضا حتى تنبت فيك أذاخر فيوضهم ، ويظهر في تلك الأذاخر لقاحها ، ويخضر في شعاب أرضك أعشابها ، وينمو خزامها ، ويورق بشامها .
وإيّاك أن تحرم من هذا الاحترام فتبتلي من اللّه بالمقت ، وتبعد عن منازل الكرام ، وانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عاد لي وليّا فقد آذنته بالحرب « 1 » » : أي أعلمته وأخبرته أني محارب له « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 2 / 58 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 145 ) .
( 2 ) بيان في ضرر معاداتهم والوقيعة فيهم والإنكار عليهم ، وعلاج ذلك : قال ربنا سبحانه وتعالى :وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا[ الأحزاب : 58 ] .
قال مجاهد : يقعون فيهم ، ويرمونهم بغير جرم ،فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً.
وروي عن نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المؤمن أفضل من الكعبة ، والمؤمن طيّب طاهر ، والمؤمن أكرم على اللّه تعالى من الملائكة » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يقول : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب : أي أعلمته أنّي محارب له ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني لأعطينّه ، وإن استعاذني ( روي بالنون والباء ) لأعيذنّه ، وما ترددت في شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بدّ منه » رواه البخاري .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنبر ، فنادى بصوت رفيع فقال : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيّروهم : أي لا تعيّبوهم يعني : لا تنسبوهم إلى عيب ، ولا تصفوهم بعيب ، ولا تتبعوا عوراتهم ؛ فإنه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف بيته » رواه الترمذي .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لما عرج بي ربّي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمّشون وجوههم وصدورهم .
فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ويقعون في أعراضهم » رواه أبو داود . -