الرواح ، وقد كادت تزهق الأرواح .
لما احتضر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، تحسر عند موته ، فقيل له : على م تأسفك يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : ليس تأسفي على الدنيا ، ولكن رسول اللّه « ص » عهد إلينا ، وقال : ليكن بلغة « 1 » أحدكم كزاد الراكب ، وأخاف أن نكون قد جاوزنا أمره ، حولي هذه الأشياء ، وأشار إلى ما في بيته ، وإذا هو سيف ؛ ودست ، وجفنة « 2 » .
لما أتي ببلال من بلاد الحبشة إلى النبي « ص » ، فأنشده بلسان الحبشة شعرا :
أره بره كنكره * كرا كرى مندره
فقال لحسان : أجعل معناه عربيا ، فقال حسان شعر :
إذا المكارم في آفاقنا ذكرت * فإنما بك فينا يضرب المثل
لبعضهم
إذا غلب المنام فنبهوني * فانّ العمر ينقصه المنام
فان كثر الكلام فسكتوني * فأنّ الوقت يظلمه الكلام
قال بعض العارفين ، عند قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
هو طول الأمل ، وطمع البقاء ،
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
« 3 » وهو الغفلة عما سبق من الذنوب ، وقلة الندم عليها والاستغفار منها .
سمع بعض الزهاد في يوم من الأيام شخصا يقول : أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة .
فقال له الزاهد : يا هذا ، اقلب كلامك ، وضع يدك على من شئت .
لكاتبهما
وثقت بعفو اللّه عني في غد * وإن كنت أدري أنني المذنب العاصي
وأخلصت حبي في النبي وآله * كفا في خلاصي يوم حشري إخلاصي
هامش
( 1 ) بلغة : ما يكتفي من الزاد .
( 2 ) الدست : الوسادة . الجفنة : القصعة الكبيرة .
( 3 ) يس ، الآية 144 .