يحيّر الألباب ، ويميز القشر من اللباب . هذا وإيداع الهجر ضمن تفسير كتاب اللّه جهل وسوء أدب ، ممن مني بالحرمان بعد دخول الحرم نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ، وبمثل هذا التشنيع شنع الإمام الرازي في تفسيره الكبير وهكذا أكثر المفسرين .
شتم رجل أبا ذر فقال له أبو ذر : يا هذا إنّ بيني وبين الجنة عقبة ، فإن أنا جزتها لا أبالي بقولك ، وإن هو قصدني دونها ، فإنّي أهل لأشد مما قلت لي .
قال بعض الحكماء لبنيه : يا بني لا تعادوا أحدا وإن ظننتم أنه لا يضركم ، ولا تزهدوا في صداقة أحد وإن ظننتم أنه لا ينفعكم ، فإنكم لا تدرون متى تخافون عداوة العدو ، ولا متى ترجون صداقة الصديق .
خرج أبو حازم الصوفي في بعض أيام منى ، وإذا هو بامرأة جميلة واقفة حاسرة عن وجهها ، قد فتنت الناس بحسنها ، فقال لها : يا هذه إنك بمشعر حرام ، وقد شغلت الناس عن مناسكهم ، فاتقى اللّه واستتري ، فقالت : يا أبا حازم أنا من اللائي قال فيهنّ الشاعر :
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها * وأرخت على المتنين بردا مهلهلا « 1 »
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا
فقال أبو حازم لأصحابه : تعالوا ندعوا لهذه الصورة الحسنة أن لا يعذبها اللّه بالنار ، فأخذ يدعو وأصحابه يؤمنون ، يقال : إنه لما بلغ الشعبي هذه الحكاية قال : ما أرقكم يا أهل الحجاز ، أما لو كان من أهل العراق لقال لها : اغربي عليك لعنة اللّه .
العفيف التلمساني في الاقتباس من علم النحو مع التوجيه والتورية .
ومستتر من سنا وجهه * بشمس لها ذلك الصدغ فيّ
كوى القلب منّي بلام العذار * وعرّفني أنها لام كي
كأنه حام حول قول ابن الفارض وزاد عليه التورية .
نصبا أكسبني الشوق كما * تكسب الأفعال نصبا لام كي
آخر
ومن البلوى التي ليس * لها في الناس كنه
هامش
( 1 ) الهلهل بفتح الهاءين : الماء الكثير الصافي ، وبضم هاءين : الثلج .