وقال الآخر : الإخلاص في العمل أن لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين .
وقال المحاسبي : الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الرب تعالى .
وقال آخر : الإخلاص دوام المراقبة المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقال الجنيد : الإخلاص تصفية العمل من الكدورات .
قال يحيى بن معاذ : الطاعة خزانة من خزائن اللّه مفتاحها الدعاء وأسنانها لقمة الحلال .
وقيل لبشر الحافي : من أين تأكل ؟ قال من حيث تأكلون ، ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك .
من كلام بعض العارفين : إذا صحت المحبة لم يبق من المحب ولا حبه .
مر رجل ببعض العارفين وهو يأكل بقلا ، وملحا ، فقال : يا عبد اللّه أرضيت من الدنيا بهذا ؟ فقال العارف : ألا أدلك على من رضي بشر من هذا ، فقال : نعم قال : من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرة .
مر ديوجانس بشرطي يضرب لصا ، فقال : انظروا إلى لص العلانية يؤدب لص السر .
قال : ذو النون المصري : خرجت يوما من وادي كنعان ، فلما علوت الوادي إذا بسواد مقبل عليّ وهو يقول : وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ويبكي . فلما قرب مني السواد إذا بامرأة عليها جبة وبيدها ركوة ، فقالت لي : من أنت ؟ غير فزعة مني ، فقلت رجل غريب ، فقالت : يا هذا وهل توجد مع اللّه غربة ؟ قال : فبكيت من قولها ، فقالت : ما الذي أبكاك ؟
قلت : وقع الدواء على داء قد قرح ، فأسرع في نجاحه قالت : فإن كنت صادقا فلم بكيت ؟
قلت : يرحمك اللّه الصادق لا يبكي ، قالت : لا ، قلت : ولم ذاك ؟ قالت : لأنّ البكاء راحة للقلب ، قال ذو النون : فبقيت واللّه متعجبا من قولها .
من كتاب سر العربية في أنواع الخياطة : يقال خاط الثوب وخرز الخف والنعل وكتب القربة وكلب المزادة وسرد الدرع وخاص عين البازي .
قال أنوشيروان لبوذرجمهر : أي الأشياء خير للمرء ؟ فقال عقل يعيش به ، قال ، فإن لم يكن ، قال : إخوان يشيرون عليه قال : فإن لم يكن ، قال : فمال يتحبب به إلى الناس قال :
فإن لم يكن ، قال فعيّ صامت ، قال : فإن لم يكن قال : فوت جارف .
للمحقق التفتازاني ذكرهما في العكس من البديع في المطول :
طويت لاحراز الفنون ونيلها * رداء ثباتي والجنون فنون