طال أذاهم له حمل عصاة ، وكر عليهم وهو يقول :
أمر على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها ؟
فتساقط الصبيان بعضهم على بعض فقال : هزم القوم وولوا الدبر أمرنا أمير المؤمنين أن لا نتبع مولّيا ولا ندفف على جريح ثم جلس وطرح عصاه وقال :
وألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين « ع »
إنّي رأيت وفي الأيام تجربة * للصّبر عاقبة محمودة الأثر
لا تضجرنّ ولا يدخلك معجزة * فالنجح يهلك بين العجز والضجر
قال بعض الحكماء : إنكاء ما يكون لعدوك أن لا تريه أنك تتخذه عدوا .
لبعضهم
الدّهر خدّاعة خلوب * وصفوه بالقذا مشوب
فلا تغرنك اللّيالي * فبرقها الخلّب الكذوب
وأكثر الناس فاعتزلهم * قوالب ما لها قلوب
لبعض الأعراب
إلى كم تمادي في غرور وغفلة ؟ * وكم هكذا نوم إلى غير يقظة ؟
لقد ضاع عمر ساعة منه تشتري * بملء السما والأرض أية ضيعة
أترضى من العيش الرّغيد تعيشه ؟ * مع الملأ الأعلى بعيش البهيمة
فيا درة بين المزابل ألقيت * وجوهره بيعت بأبخس قيمة
أفان بباق تشتريه سفاهة ؟ * وسخطا برضوان ونارا بجنة ؟
فأنت صديق أم عدوّ لنفسه ؟ * فإنك ترميها بكلّ مصيبة
ولو فعل الأعداء بنفسك بعض ما * فعلت لمسّتهم لها بعض رحمة
لقد بعتها هونا عليك رخيصة * وكانت بهذا منك غير حقيقة
كلفت بها دنيا كثيرا غرورها * تقابلنا في نصحها بالخديعة