مع ذلك أصغر من زاوية القائمة ، إذ لا يمكن أن يساويها لأنّ زوايا المثلث يساوي قائمتين فتأمل « 1 » .
لما مات عبد الملك بن الزيات وزير المتوكل بعد أن عذب بأنواع العذاب وجد في جيبه رقعة فيها هذه الأبيات لأبي العتاهية :
هو السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنه ما تريك العين في النوم
لا تعجلنّ رويدا إنها دول * دنيا تنقل من قوم إلى قوم
إنّ المنايا وإن طال الزّمان بها * تحوم حولك حوما أيّ ما حوم
حكى ثمامة بن أشرس قال : بعثني الرشيد إلى دار المجانين ، لاصلح ما فسد من أحوالهم ، فرأيت فيهم شابا حسن الوجه ، كأنه صحيح العقل ، فكلمته ، فقال : يا ثمامة إنك تقول : إنّ العبد لا ينفك عن نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها ؟ فقلت : نعم هكذا قلت ، فقال : لو سكرت ونمت ، وقام إليك غلامك ، وأولج فيك مثل ذراع البكر فقل لي : هذه نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها ، قال ثمامة : فتحيرت ولم أدر ما أقول له .
فقال : وهنا مسألة أخرى أسألك عنها ، فقلت : هات قال : متى يجد النائم لذة النوم ؟
إنّ قلت إذا استيقظ فالمعدوم لا يوجد له لذة ، وإنّ قلت قبل النوم فهو كذلك ، وإنّ قلت حال النوم فلا شعور له ، قال ثمامة : فبهت ولم أستطع له جوابا .
فقال : مسألة أخرى قلت : وما هي ؟ قال : إنك تزعم أنّ لكل أمة نذير فمن نذير الكلاب ؟ قلت : لا أدري الجواب ، فقال : أما الجواب عن السؤال الأول فيجب أن تقول :
الأقسام ثلاثة : نعمة يجب الشكر عليها ، وبلية يجب الصبر لديها ، وبلية يمكن التحرز منها كيلا ينضم العار إليها وهي هذه .
وأما المسألة الثانية فالجواب عنها أنها محال لأنّ النوم داء ، ولا لذة مع وجود الداء .
وأما المسألة الثالثة وأخرج من كمه حجرا وقال : إذا عوى عليك كلب فهذا نذيره ورماني بالحجر فأخطأني ، فلما رآه قد أخطأني قال : فاتك النذير أيها الكلب الحقير . فعلمت أنه مصاب في عقله فتركته وانصرفت ولم أر مجنونا بعدها .
كان البهلول جالسا والصبيان يؤذونه وهو يقول : لا حول ولا قوة الا باللّه ويكررها فلما
هامش
( 1 ) راجع إلى صحيفة الأشكال شكل ( 6 ) .