حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * عن ميم مركزها « 1 » بذات الأجرع
علقت بها ثاء « 2 » الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطاول الخضع
تبكي وقد ذكرت عهودا بالحمى * بمدامع تهوى ولم تتقطع
وتظل ساجعة على الدّمن التي * درست بتكرار الرياح الأربع « 3 »
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدّها * قفص عن الأوج الفسيح المربع
حتى إذا قرب المسير من الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت مفارقة لكلّ مخلف * عنها حليف البرق غير مشيع
سجعت وقد كشف الغطا فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق * والعلم « 4 » يرفع كلّ من لم يرفع
فلأيّ شيء « 5 » أهبطت من شامخ * عال إلى قعر الحضيض الأوسع
إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت على الفذ « 6 » اللبيب الأروع
وهبوطها إن كان ضربة لازب « 7 » * لتكون سامعة بما لم تسمع
وتعود عالمة بكل خفية * في العالمين فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنّها برق تألّق بالحمى * ثم انطوى فكأنّه لم يلمع
أنعم برد جواب ما أنا فاحص * عنه فنار العلم ذات تشعشع
حاصل الأبيات الستة أنها لأي شيء تعلقت بالبدن إن كان لأمر غير تحصيل الكمال فهي حكمة خفية على الأذهان ، وإن كان لتحصيل الكمال فلم ينقطع تعلقها به قبل حصول الكمال ، فإن أكثر النفوس تفارق أبدانها من دون تحصيل كمال ولا تتعلق ببدن آخر لبطلان التناسخ .
للشيخ ابن الفارض
أرج النسيم سرى من الزوراء * سحرا فأحيا ميت الأحياء
هامش
( 1 ) أي عن أول عالم الأرواح .
( 2 ) ثاء ثقيل البدن : أول ما يتكون منه وهو القلب ويجوز أن يراد بثاء الثقيل الروح الحيواني .
( 3 ) الكيفيات الأربعة .
( 4 ) المراد به هو الذي مرقت من العقل الهيولاني إلى العقل بالملكة ومنه إليه وهو العقل بالفعل .
( 5 ) سؤال عن الحكمة في تعلق النفس بالبدن
( 6 ) الفذ : الفرد .
( 7 ) لازب أي لازم ثابت .