فإن شئت أن تحيي سعيدا فمت به * شهيدا وإلا فالغرام له أهل
فمن لم يمت في حبه لم يعش به * ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
تمسّك بأذيال الهوى واخلع الحيا * وخلّ سبيل الناسكين وإن جلوا
وقل لقتيل الحبّ وفيت حقه * وللمدعى هيهات ما اكتحل الكحل
تعرض قوم للغرام وأعرضوا * بجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا
رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم * وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا
فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم * فما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا
وعن مذهبي لما استحبوا العمى على * الهدى « 1 » حسدا من عند أنفسهم ضلوا
أحبه قلبي والمحبة شافعي لديكم * إذا شئتم بها اتصل الحبل
عسى عطفة منكم عليّ بنظرة * فقد تعبت بيني وبينكم الرسل
أحباي أنتم أحسن الدهر أو أسا * فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن * بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
وما الصدر الا الود ما لم يكن فلا * وأصعب شيء غير إعراضكم سهل
وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم * عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل
وصبري صبر عنكم وعليكم * أرى أبدا عندي مرارته تحلو
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضركم لو كان عندكم الكل
نأيتم فغير الدمع لم أر وافيا * سوى زفرة من حرّ نار الهوى تعلو
فسهدي « 2 » حيّ في جفوني مخلد * ونومي بها ميت ودمعي له غسل
هوى طل ما بين طلول دمي فمن * جفوني جرى بالسفح من سفحه وبل
تبا له قومي إذ رأوني متيما * وقالوا بمن هذا الفتى مسه الخبل « 3 »
وما ذا عسى عني يقال سوى غدا * بنعم له شغل نعم لي بها شغل
وقال نساء الحي عني بذكر من * جفانا وبعد العز لذّ له الذل
إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة * فلا أسعدت سعدي ولا أجملت جمل
وقد صدئت « 4 » عيني برؤية غيرها * ولثم جفوني تربها للصّدا يجلو
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة فصلت الآية ( 16 ) .
( 2 ) سهد سهدا وتسهد : قلّ نومه .
( 3 ) الخبل بفتح خاء وباء : فساد الأعضاء . والفالج . وقطع الأيدي والأرجل .
( 4 ) الصداء : مادة لونها يأخذ من الحمرة والشفرة تتكون على وجه الحديد ونحوه بسبب رطوبة الهوى ، يقال بالفارسية ( زنك ) .