وأتى عبد اللّه بن الحجاج بهذا المعنى من غير تشبيه ، فقال :
فبت اسقاها سلافا مدامة * لها في عظام الشاربين دبيب
ولمسلم بن الوليد
موف على مهج في يوم ذي رهج « 1 » * كأنه أجل يسعى إلى أمل
آخر
كنت مثل النسيم عند دبيب * سحرا عند تل ردف حبيبي
فلهذا فتحت زهرة ورد * بقضيب عند الهبوب رطيب
مسألة قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 2 » .
قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي رحمه اللّه : قاعدة لو أنّها إذا دخلت على ثبوتيين كانتا منفيين ، أو على نفيين كانتا ثبوتيين ، أو نفي وثبوت فالثبوت نفي وبالعكس وإذا تقررت هذه القاعدة ، فيلزم أن يكون كلمات اللّه قد نفدت وليس كذلك . ونظير هذه الآية قول النبي « ص » : نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه يقتضي أنه خاف وعصى مع الخوف وهو أقبح ، وذكر الفضلاء في الحديث وجوها . أما الآية فلم أر لأحد فيها كلاما ، ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث غير أنّي ظهر لي جواب عن الحديث والآية جميعا سأذكره ، قال ابن عصفور : لو في الحديث بمعنى إن لمطلق الشرط وان لا يكون كذلك ، وقال شمس الدين الخسر وشاهي : لو في أصل اللغة لمطلق الربط وإنما اشتهرت في العرف بما مر ، والحديث إنما ورد بالمعنى اللغوي لها .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الشيء الواحد قد يكون له سببان فلم يلزم من عدم أحدهما عدمه ، وكذلك هاهنا الناس في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف ، فإذا ذهب الخوف عصوا فأخبر « ص » أنّ صهيبا اجتمع له سببان يمنعان عن المعصية الخوف والإجلال .
وأجاب غيرهم بأنّ الجواب محذوف : تقديره لو لم يخف اللّه عصمه اللّه . والذي ظهر لي أنّ
هامش
( 1 ) الرهج : ما أثير من الغبار ، ذي رهج اي ذي غبار .
( 2 ) لقمان الآية ( 26 ) .