ما فيه صنعة الاستخدام
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
قال الصفدي للقاضي زين الدين وقد أنشده بعض شعراء العصر بيتا له يجمع استخدامين ، فاستخدم هو أربعة شعر :
ورب غزالة طلعت * بقلبي وهو مرعاها * نصبت لها شباكا من * نضار ثم صدناها
وقالت لي وقد صرنا * إلى عين قصدناها * بذلت العين فاكحلها * بطلعتها ومجراها
ومعنى الاستخدامات الأربعة : بذلت الذهب فاكحل عينك بطلوع عين الشمس ومجرى العين الجارية من الماء .
قال الجنيد : العشق الفة رحمانية وإلهام شوقي أوجبها اللّه تعالى على كل ذي روح ، ليحصل به اللذة العظمى التي لا يقدر على مثالها الا بتلك الألفة ، وهي موجودة في النفس ، مقدرة مراتبها عند أربابها ، فما أحد الا عاشق لأمر يستدل به على قدر طبقة من الخلق ، ولذلك كان أشرف المراتب في الدنيا مراتب الذين زهدوا فيها ، مع كونها معاينة ، ومالوا إلى الآخرة مع كونها مخبرا لهم عنها بصورة لفظ .
لمجير الدين محمد بن تميم كتبها على وردة وأرسلها إلى معشوقه :
سيقت إليك من الحدائق وردة * وأتتك قبل أوانها تطفيلا
طمعت بلثمك إذ رأتك فجمّعت * فمها إليك كطالب تقبيلا
* * * *
وسقيم الجفون أودعه اللّه * بذاك السقام سرا خفيا
غلبت مقلتاه « 1 » قلبي عشقا * وضعيفان يغلبان قويا
أبو الطيب
وكل امرئ يولي الجميل محبب * وكل مكان ينبت العز طيب
* * * *
وأنت مع اللّه في جانب * قليل الرقاد كثير التعب
كأنك وحدك وحدته * وأنّ البرايا بابن وأب
هامش
( 1 ) المقلة : شحمة العين أو هي السواد والبياض منها ، أو هي ذات العين .