ولست مليكا هازما « 1 » لنظيره * ولكنّك التوحيد للشرك هازم
تشرف عدنان به لا ربيعة * وتفتخر الدنيا به لا العواصم
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه * فإنك معطيه وإنّي ناظم
وإنّي لتعدو بي عطاياك في الوغى * فلا أنا مذموم ولا أنت نادم
على كل طيار إليها برجله * إذا وقعت في مسمعيه الغماغم « 2 »
إلا أيها السيف الذي لست مغمدا * ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم
هنيئا لضرب الهام والمجد والعلا * وراجيك والاسلام أنك سالم
ولم لا يقي الرحمن خديك ما وقى * وتفليقه هام العدا بك دائم
للشيخ الحسين أبي عبد اللّه المنصور
ما للسحاب التي كنا نرجيها * لها عجايب لا تنفك تبديها
لعلها وجدت وجدي فقد جمعت * ماء ونارا به انهلت غزاليها
فالماء من مقلتي والعين تسكبه * والنار من كبدي والقلب يوريها
وأبدت الأرض بالكافور زينتها * ومد فيها بماء الورد واديها
كأنّ في الجو أشجارا معلقة * من المجرة تدنيها وتقصيها
أوراقها فضة بيضاء تضربها * ريح الشمال فتهوى من أعاليها
أو راقصات جوار فوقها انقطعت * منها العقود فنلنا من لئاليها
أو شقق البعض من بعض غلايلها * بسكرهنّ فألقتها تراقيها
أو مرت الريح بالأقطان قد ندفت * فعممت دورها منها سواقيها
أو من نسور « 3 » تسد الأفق كثرتها * تناثر الريش واصطفت خوافيها
أو فيه أرحية بالماء دائرة * ترمي الطحين إلينا من نواحيها
أو فيه غسال أثواب يبيضها * يظل يعصرها طورا ويطويها
أو الكواكب من أفلاكها انتثرت * على عصاة تمادت في معاصيها
في صفة مصلوب ذكره العلامة التفتازاني في الشرح :
كأنه عاشق قد مد صفحته * يوم الوداع إلى توديع مرتحل
هامش
( 1 ) الهازم من الهزم ، هزمه : أي كسر .
( 2 ) الغماغم جمع الغمغمة : أصوات الثيران عند الذعر « والثيران جمع الثور »
( 3 ) النسور جمع نسر : طائر معروف ( كركس ) .