إذا أشرق الإرشاد خابت بصيرتي * كما تبعت شمس السراب المخادعا
فلا الزجر ينهاني وإن كان مرهبا * ولا النصح يثنيني وان كان ناصعا « 1 »
فيا من بناء الحرف خامر طبعه * فصار لتأثير العوامل مانعا
بلغت نصاب الأربعين فزكها * بفعل ترى فيه منيبا وراجعا
وبادر بوادي السم ان كنت راقيا * وعاجل وقوع الفتق ان كنت راقعا
فما اشتبهت طرق النجاة وإنما * ركبت إليها من يقينك ظالعا « 2 »
كان بعض الحكماء يقول : لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا . نقل في الاحياء عن الصادق جعفر بن محمد « ص » أنه قال : مودة يوم صلة ، ومودة شهر قرابة « 3 » ومودة سنة رحم ، ماسة من قطعها قطعه اللّه . وكان الحسن يقول : كم من أخ لم تلده أمك وقال بعضهم : القرابة تحتاج إلى المودة ، والمودة لا تحتاج إلى القرابة وقيل لحكيم : أيما أحب إليك أخوك أو صديقك فقال : إنما أحب الأخ إذا كان صديقا من باب حقوق الاخوة .
أنشد الشيخ شهاب الدين ابن حجر حين انهدمت منارة جامع المؤيد بمصر المحروسة وكان الناظر عليه قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني لجامع مولانا المؤيد .
لجامع مولانا المؤيد رونق * منارته بالحسن تزهو بلا مين « 4 »
تقول وقد مالت عليه تأملوا * فليس على جسمي أضر من العيني
ولما وصل ذلك إلى العيني :
أنشد
منارة كعروس الحسن قد جليت * وهدمها بقضاء اللّه والقدر
هامش
( 1 ) الناصع : البحت الخالص .
( 2 ) الظالع - المتهم .
( 3 ) في سفينة البحار ( ج 2 في مادة صحب ) عن النبي « ص » قال صحبة عشرين سنة قرابة ولنعم ما قيل :ثلاثة أجودها عتيق * الخل والحمام والصديق( 4 ) الزهو : الفخر . المين : الكذب .