وقال ابن المنير : نتبرأ إلى اللّه ونبرأ من جملة كلامه عما رماهم به فقد ركب عميا ، وتخيل القراءة اجتهادا واختيارا ، لا نقلا واسنادا ، ونحن نعلم أن هذه القراءة قرأها النبي « ص » على جبرئيل كما أنزلها عليه وبلغت الينا بالتواتر عنه ، فالوجوه السبعة متواترة جملا وتفصيلا ، فلا مبالاة بقول الزمخشري وأمثاله ، ولولا عذر أن المنكر ليس من أهل علمي القراءة والأصول ، لخيف عليه الخروج عن ربقة الاسلام ، ومع ذلك فهو في عهدة خطيرة « 1 » وزلة منكرة ، والذي ظن أن تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواترا غلط ، ولكنه أقل غلطا من هذا ، فان هذا جعلها موكولة إلى الآراء ولم يقل ذلك أحد من المسلمين . ثم أنه شرع في تقرير شواهد من كلام العرب لهذه القراءة .
وقال في آخر كلامه : ليس الغرض تصحيح القراءة بالعربية بل تصحيح العربية بالقراءة .
ابن مكانس :
للّه ظبي زارني في الدجا « 2 » * مستوفرا ممتطيا للخطر
فلم يقف الا بمقدار أن * قلت له أهلا وسهلا ومر « 3 »
النواجي :
شغفت به رشيق القد ألمى * يعذبني بهجران وبين
وقال احمل مشيبا مع سهاد * فقلت له على رأسي وعيني
لبعضهم
يا غائب الشخص عن عيني ومسكنه * على الدوام بقلبي الواله العاني
أضحى المقدس لما أن حللت به * لكنّه ليس فيه عين سلوان
ولبعضهم ملغزا في علي
اسم الذي تيمني أوله ناظره * إن فاتني أوله فإن لي آخره
ولبعضهم ملغزا في إبراهيم :
سماه إبراهيم مالكه * ولحسنه وصف يصدقه
هامش
( 1 ) الخطير : الرفيع القدر يقال : ليس له خطير أي عديل .
( 2 ) دجا الليل : أظلم .
( 3 ) مر مخفف مرحبا ، أي لم يقف حتى أتم كلمة مرحبا ، وفيه تورية .