انظر إليّ بعين مولى لم يزل * يولى الندى وتلاف قبل تلاف
أنا كالذي « 1 » أحتاج ما تحتاجه * فاغنم دعائي والثناء الوافي
فحضر السلطان إلى عيادته ، وأتى اليه بألف دينار وقال له : أنت الذي وهذه الصلة وأنا العائد « 2 » .
قال بعض الأدباء : قول الملك وانا العائد يمكن حمله على ثلاثة وجوه « 3 » ثالثها أن يكون من العود بالصلة مرة أخرى .
لإبراهيم بن سهل وكان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه :
تنازعني الآمال كهلا ويافعا « 4 » * ويسعدني التعليل لو كان نافعا
وما اعتنق العليا سوى مفرد غدا * لهول الفلا والشوق والنوق رائعا
رأى غرمات الحق قد نزعت به * فساعدني اللّه النوى والنوازعا « 5 »
وركبا دعتهم نحو يثرب نية * فما وجدت الا مطيعا وسامعا
يسابق وخد العيش ماء شؤونهم * فينفون بالشوق المدى والمدامعا
قلوب عرفن الحق بالحق وانطوت * عليها جنوب ما ألفن المضاجعا
خذوا القلب يا ركب الحجاز فإنني * أرى الجسم في أسر العلائق كانعا « 6 »
مع الجمرات ارموه يا قوم إنه * حصاة تلقت من يد الشوق صارعا
ولا ترجعوه إن قفلتم فإنما * أمانتكم أن لا تردوا الودائعا
تخلص أقوام وأسلمني الهوى * إلى غلق سدت علي المطامعا
هم دخلوا باب القبول بقرعهم * وحسبي أن الفي لبيتي قارعا
أنيفك عزمي عن قيود الأناة أو * يفك الهوى عن طيبة القلب طائعا ؟
ويسعف ليت في قضاء لبانتي « 7 » * ويترك سوف فعل عزمي المضارعا
هامش
( 1 ) أشار بقوله : انا كالذي أي احتاج إلى الصلة .
( 2 ) والعائد يعني من يعود .
( 3 ) الأول من العيادة والثاني عائد الموصول والثالث ما ذكر .
( 4 ) اليافع من الأمر ما علا وغلب منها فلم يطق .
( 5 ) النوازع - الأوامر والنواهي والثواب والعقاب .
( 6 ) الكانع : الذي تدانى وتصاغر .
( 7 ) اللبانة : الحاجة .