تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فللّه در الغم حيث أمدني * بطول حياة والغموم سهام
أسيح بتيهاء « 1 » التحير مفردا * ولي مع صحبي عشرة وندام
وكم عشرة ما أورثت غير عسرة * ورب كلام في القلوب كلام
فما عشت لا أنسى حقوق صنيعة * وهيهات أن ينسى لدي ذمام
كما اعتاد أبناء الزمان وأجمعت * عليه فئام إثر ذاك فئام « 2 »
خبت نار أعلام المعارف والهدى * وشب لنيران الضلال ضرام
وكان سرير العلم صرحا ممردا * يناغي القباب السبع وهي عظام « 3 »
متينا رفيعا لا يطار غرابه * عزيزا منيعا لا يكاد يرام
يلوح سنا برق الهدى من بروجه * كبرق بدا بين السحاب تسام
فجرت عليه الراسيات ذيولها * فخرت عروش منه ثم دعام
وسيق إلى دار المهانة أهله * مساق أسير لا يزال يضام
كذا تحكم الأيام بين الورى على * طرائق منها جائر وقوام
فما كل قيل قيل علم وحكمة * وما كل أفراد الحديد حسام
وللدهر ثارات تمر على الفتى * نعيم وبؤس صحة وسقام
ومن يك في الدنيا فلا يعتبنها * فليس عليها معتب وملام
أجدك ما الدنيا وما ذا متاعها * وما ذا الذي تبغيه فهو حطام
تشكل فيها كل شيء بشكل ما * يعانده والناس عنه نيام
ترى النقص في زي الكمال كأنما * على رأس ربات الحجال عمام
فدعها وما فيها هنيئا لأهلها * ولا تك فيها رغبة وسوام
يعاف العرانين « 4 » السماط على الخوى « 5 » * إذا ما تصدى للطعام طغام « 6 »
على أنه لا يستطاع منالها * لما ليس فيها عروة وعصام
ولو أنت تسعى إثرها ألف حجة * وقد جاوز الطبيين منك حرام « 7 »
رجعت وقد ضلت مساعيك كلها * بخفي حنين لا تزال تلام
هب أن مقاليد الأمور ملكتها * ودانت لك الدنيا وأنت همام
هامش
( 1 ) التيهاء - الصحراء الخالية . ( 2 ) الفئام - الجماعة . ( 3 ) أي يتكلم أفلاك السبع بما يعجبه ويسره . ( 4 ) عرانين - سادات وبزرگان . ( 5 ) الخوى - كرسنكى وضعف معده . وفي بعض النسخ بدل لفظه الخوى - الطوى - وهو أيضا بمعنى الجوع . ( 6 ) طغام - أراذل الناس . ( 7 ) الطبيين - تثنية الطبي وهي حلمة الثدي والموضع الذي يدر منه الحليب .
الكشكول — صفحة 34 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي