تكون في الصمت ، وليس كالتخلي . وإن لم توجد في الصمت ، فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة .
لبعض الأكابر
كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا
وابشر بخير عاجل * تنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسخط * لك في عواقبه رضا
ولربما اتسع المضيق * وربما ضاق الفضا
اللّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرضا
اللّه عودك الجميل * فقس على ما قد مضى
آخر
صبرت على ما لو تحمل بعضه * جبال شراة « 1 » أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين حتى رددتها * إلى باطني فالعين في القلب تدمع
آخر
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ وفي أمثالها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر الا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر
وقريب منه قول بعضهم
شكر الإله نعمة موجبة لشكره * فكيف شكري بره وشكره من برّه
قيل لرابعة العدوية : متى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى ، فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة . وقيل لها يوما : كيف شوقك إلى الجنة ؟ فقالت : الجار قبل الدار .
ومن كلامها ما ظهر من عملي فلا أعده شيئا .
قال بعض العباد : أهينوا الدنيا فإنما أهنى ما يكون لكم ، أهون ما يكون عليكم .
للّه در من قال :
وحسناء لم تأخذ من الشمس شيمة * سوى قرب مسراها وبعد منالها
هامش
( 1 ) شراة : جمع الشاري وهو كل ما ارتفع من الأرض وغيره ، وجبال شراة اي عظيم ومرتفع .