ثم قابلتها وقلت لصحبي * هذه النار نار ليلى فميلوا
فرموا نحوها لحاظا صحيحات * فعادت خواسئا « 1 » وهي حول
ثم مالوا إلى الملام وقالوا * خلّب « 2 » ما رأيت أم تخييل ؟
فتجنبتهم وملت إليها * والهوا مركبي وشوقي الزميل
ومعي صاحب أتى يقتفي الآثار * والحب شأنه التطفيل
وهي تبدو ونحن ندنو إلى أن * حجزت دونها طلول محول « 3 »
فدنونا من الطلول فحالت * ز فرات من دونها وعويل
قلت من بالديار قالت جريح * وأسير مكبّل « 4 » وقتيل
ما الذي جئت تبتغي قلت ضيف * جاء يبغي القرى فأين النزول ؟
فأشارت بالرحب دونك فاعقرها * فما عندنا لضيف رحيل
من أتانا ألقى عصا السير عنه * قلت من لي بذا وكيف السبيل ؟
فحططنا إلى منازل قوم * صرعتهم قبل المذاق الشمول
درس الوجد منهم كلّ رسم * فهو رسم والقوم فيه حلول
منهم من عفى ولم يبق للشكوى * ولا للدموع فيه مقيل
ليس إلا الأنفاس تخبر عنه * وهو عنها مبرّأ معزول
ومن القوم من يشير إلى وجد * تبقى عليه منه القليل
قلت أهل الهوى سلام عليكم * بي فؤاد عنكم بكم مشغول
لم يزل حافز « 5 » من الشوق يحدوني * إليكم والحادثات تحول
هامش
( 1 ) الخاسئ : المبعد والمطرود .
( 2 ) الخلب وزان قلب : السحاب لا مطر فيه كأنه يخدع ويقال لمن يعد ولا ينجز : وإنما أنت كبرق خلب .
( 3 ) أرض محولة : لا مرعى بها أي مجدبة .
( 4 ) كبل فلانا : حبسه في سجن أو غيره .
( 5 ) انشد ابن الأعرابي : ومحفزة الحزام بمرفقيها أي دافعته بهما .