ورثاه المنصور بقوله :
صلى الإله عليك من متوسد * قبرا مررت به على مران
قبرا تضمن مؤمنا متحققا * صدق الإله ودان بالفرقان
لو انّ هذا الدهر أبقى صالحا * أبقى لنا عمروا أبا عثمان
قال ابن خلكان : لم يسمع بخليفة رثى من دونه سواه ومران بفتح الميم وتشديد الراء موضع بين مكة والبصرة .
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان عند ذكر حماد عجرد ما صورته : إنّ حمادا كان ماجنا « 1 » خليعا متهما في دينه بالزندقة ، وكان بينه وبين أحد الأئمة الكبار مودة ، ثم تقاطعا فبلغه أنه ينتقصه فكتب إليه هذه الأبيات .
إن كان نسكك لا يتم * بغير شتمي وانتقاصي
فاقعد وقم بي كيف شئت ؟ * مع الأداني والأقاصي
فلطالما شاركتني * وأنا المقيم على المعاصي
أيام نأخذها ونعطي * في أباريق الرصاص « 2 »
ويقال : إنّ الامام المذكور هو أبو حنيفة « انتهى كلام ابن خلكان » .
ذكر صاحب تاريخ الحكماء عند ترجمة الشيخ موفق الدين البغدادي أنه قال : لما اشتد باستاذي المرض الذي مات فيه ، وكان ذات الجنب عن نزلة فأشرت عليه بالمداواة فأنشد :
لا أذود « 3 » الطّير عن شجر * قد بلوت المرّ من ثمره
من كلام النبي « ص » : لأن أكون في شدة أتوقع رخاء ، أحب إليّ من أن أكون في رخاء أتوقع شدة .
وقال النبي « ص » : من أذنب ذنبا ، فأوجع قلبه عليه ، غفر له ذلك الذنب وإن لم يستغفر منه .
هامش
( 1 ) الماجن : الذي لا يبالي ما صنع وما قيل له من قول أو فعل أو الذي لا يبالي ، والخليع : الذي لا آمر له ولا ناهي ، يفعل ما يشاء .
( 2 ) الرصاص : معدن ، الواحدة رصاصة سمي به لتداخل اجزائه ، والرصاصي ما كان بلون الرصاص .
( 3 ) أذود : اطرد ، ادفع .