للّه در من قال في الشيب
قواك وهت عند وقت المشيب * وما كان من دأبها أن تهي « 1 »
وباينت نفسك لما كبرت * فلا هي أنت ولا أنت هي
وما زلت مستغرقا في الذنوب * وما قلت قد حان أن أنتهي
متى يشتهي الجائعون الطعام * فما تشتهي غير أن تشتهي
* * *
إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت * حميمك « 2 » فاعلم أنها ستعود
أبو الحسن التهامي
عبسن « 3 » من شعر في الرأس مبتسم * ما نفّر البيض مثل البيض في اللمم
ظنت شبيبته تبقى وما علمت * أنّ الشبيبة مرقاة « 4 » إلى الهرم
ما شاب عزمي ولا خلقي ولا حزمي * ولا وفائي ولا ديني ولا كرمي
وإنما اعتاض رأسي غير صبغته * والشيب في الرأس غير الشيب في الهمم
وصل الخيال ووصل الخود « 5 » إن نحلت * سيان ما أشبه الوجدان بالعدم
والطيف أفضل وصلا إنّ لذته * تخلو من الاثم والتنغيص والندم
لا تحمد الدّهر في ضراء يصرفها * فلو أردت دوام البؤس لم يدم
فالدهر كالطيف « 6 » في بؤس وأنعمه * من غير قصد فلا تحمد ولا تلم
لا تحسبن حسب الآباء مكرمة * لمن يقصر عن غايات مجدهم
حسن الرجال بحسناهم وفخرهم * بطولهم في المعالي لا بطولهم
هامش
( 1 ) الدأب : العادة ، وهي : ضعف .
( 2 ) الحميم : الصديق .
( 3 ) عبسن : انقبضت وجوههنّ والمراد من هذا البيت أنّ الغواني لما رأينني شائبا نفرن مني « چون پير شدى حافظ از ميكده بيرون شو » .
( 4 ) المرقاة : السلم .
( 5 ) الخود : الجارية الناعمة .
( 6 ) الطيف : الخيال مجيئه في النوم .