تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ساروا عنا سيرا عجلا * فكان مسيرهم الخبب « 1 »
واستوحشت الأوطان لهم * لما أنست بهم الترب « 2 »
ما أفصحهم ولقد صمتوا * ما أبعدهم ولقد قربوا
يا لاعب جدّ بفعل الجدّ * فليس الأمر به لعب
واهجر دنياك وزخرفها * فجميع مناصبها نصب « 3 »
فكأنك والأيام وقد * فتحت بابا فيها النوب
وبقيت غريب الدار فلا * رسل يأتيك ولا كتب
وسلاك الأهل ومن الصحب * كأنهم لك ما صحبوا
فإذا نقر الناقور وصاح * ويومئذ يوم عجب « 4 »
فيصيخ السمع ويجسو الجمع * ويجري الدمع وينكسب
وجميع الناس قد اجتمعوا * ثم افترقوا ولهم رتب
ذا مرتفع ذا منخفض * ذا منجزم ذا منتصب « 5 »
فهناك المكسب والخسران * وثم الراحة والتعب

آخر

نسمات هواك لها أرج * تحيي وتعيش بها المهج
وبنشر حديثك يطوي * الغم عن الأرواح ويندرج
وببهجة وجه جلال جمال * كمال صفاتك أبتهج
لا كان فؤاد ليس يهمّ * على ذكراك وينزعج
لا أعتب قلب الغافل عنك * فليس على الأعمى حرج
ما الناس سوى قوم عرفوك * وغيرهم همج همج
قوم فعلوا خيرا فعلوا * وعلى الدّرج العليا درجوا
هامش
( 1 ) الخبب : الهيجان والاضطراب . ( 2 ) الترب : التراب . ( 3 ) النصب : البلاء والداء . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المدثر الآيتان 7 و 8 : فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير . ( 5 ) وفي هذا البيت توجيه ، والمراد من التوجيه لغة جعل الكلام ذا أوجه ودليل ، وفي علم البديع : إيراد الكلام محتملا للوجهين المختلفين ، كقول من قال للأعور المسمى بعمرو :خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواءفإنه يحتمل تمني أن تصير عينه العوراء صحيحة ، فيكون مدحا ، وتمني ان تصير بالعكس فيكون دما .