عليهم السلام عن اللّه تعالى كإخبارهم بالجنة والنار وما فيهما فقوله : إن ثمة جنة من علم الخبر إذا كان غير تعريف .
وقوله في الجنة :
« إن فيها نهر أحلى من العسل « 1 » »
من علم الأحوال إن كان عن ذوق كما ذكر صلى اللّه عليه وسلم :
« إنه عرضت له الجنة فأراد قطف عنقود من شجرها »
« 2 » الحديث مشهور .
وهو علم الذوق وقوله :
« كان اللّه ولا شيء معه « 3 » »
والآن كما كان وشبهه من العلوم السريّة المذكورة بالنظر ، والفكر الصادر عن العقول القدسيّة بنور ، وقوّته فتكون قياساته مركّبة من المعلومات الإيمانية كما نقول : رؤية اللّه بالعين جائزة بأن يكون الحق عين البصر بقرب النوافل ، فرمى الحق بالمحق وهو ليس بمحال .
وهذا الصنف الثالث هو علم الأسرار ، والعالم به يعلم بعلم المعلوم كلها ويستغرقها ، وليس صاحب العلمين كذلك فلا علم أشرف من هذا العلم الثالث الحاوي المحيط على جميع المعلومات ، وما بقي إلا أن يكون المخبر به صادقا عند السامع معصوما ، هذا شرطه عند العامة .
وأما العاقل اللبيب الناصح نفسه فلا يرضى به ، ولكن يقول هذا جائز أن يكون صدقا فيتوقف ، وأن صدقه لم يضرّه ؛ لأنه أتى في خبره بما لا يحيله ولا يهدّ ركنا من أركان الدين ، ولا يبطل أصلا من أصوله ، فإن كل ما يؤدي إلى هدم قاعدة من قواعده فإنه مهدوم ومذموم ، فصاحب الدعوى إن كان بدعيّا صفعنا قفاه ، وضربنا وجهه بدعواه ، فإن كل كرامة لا تكون من نتيجة التقوى ردّ واستدراك ، ومكر ، وخداع .
قال تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] عصمنا اللّه وإيّاكم منه .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 604 ) .
( 2 ) رواه ابن عدي في الكامل ( 2 / 165 ) بنحوه .
( 3 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 104 ) ، وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 289 ) .