وقال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] .
وقال تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
[ البقرة : 154 ] فلا قياس للعقل أحلى من ذلك ، ولا أوضح ، ولا أصرح ومع هذا كذّبهم اللّه تعالى في قياسهم ، فافهم .
فما فوق ذلك البيان بيان ، وما بعد هذا إلا التعسّف والحرمان والتعصّب والخسران وعلى اللّه قصد السبيل .
اعلم أيّدك اللّه وإيانا بروح منه أن العلوم على ثلاثة أنواع :
الأول : علم العقل وهو كل علم حصل لك ضرورة ، أو عقيب نظر وفكر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل ، وشبهه من جنسه .
والعلم الثاني : علم الأحوال ولا سبيل إليها بالعقل ، فلا يقدر عاقل أن يحدّها ولا أن يقم على معرفتها دليلا يعلمها البتة ، كالعلم بحلاوة العسل والسكر ، ومرارة الحنظل ، وشبهه كوجدان الحلو مرّا ، والمر حلوا كما يقع في بعض الأمر .
والعلم الثالث : علوم الأسرار وهو علم فوق طور العقل : أي العقل لا يستقل بإدراكه وهو نفث روح القدس في الروع ، يختصّ به النبي والولي .
قال صلى اللّه عليه وسلم من هذا المقام :
« إن روح القدس نفث في روعي ، إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها »
« 1 » الحديث .
وهو على نوعين : نوع يدرك بالعقل كالعقل كالعلم الأول ، لكن لا بالنظر والفكر ، بل بالوجه الخاص الذي عرفته في الوصل الأول ، والنوع الآخر على ضربين :
ضرب منه : يلحق بالعلم الثاني الذي هو علم الأحوال ، لكن حاله أشرف .
والضرب الآخر : من علوم الأخبار ، وهي التي يدخلها الصدق والكذب إلا أن يكون المخبر به قد ثبت صدقه عنده وعصمته فيما يخبر به ، وبقوله كخبر الأنبياء
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 27 ) ، والدارقطني في العلل ( 5 / 273 ) .