وفي لفظ :
« ينزل الجهل ويرفع العلم « 1 » »
. وفي رواية : «
لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث جاء . .
الحديث « 2 » » .
جميع هذه الروايات ذكرها السخاوي في كتابه القناعة .
وهكذا تجد جميعها في أشراط الساعة عند قيام القيامة الصغرى حذوّا بحذو الإيمان وبيان ذلك ، أمّا نقص العلم في السلوك ؛ فلأن السالك كلما علا قدره نقص علمه ؛ لأن الغاية شهود وفناء ، فكلما تقرّب إليه نقص العلم بحسبه وبحسب قربه ، فإن العلم على صورة القرآن رأسه الضيق إلى الذات ، ورأسه الواسع إلى العالم .
قال الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن هذه مسألة ظهرت لابن بطليموس ، فإنه صرّح بها في كتبه ، وقال : كلّما علا القدر نقص العلم ، فإن قيل : كيف أمر اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] ، فالجواب : إنه صلى اللّه عليه وسلم متنزلا من الذات إلى السماء ، كما هو أدب المحبوبين ، وإن شئت قلت : من الجمع إلى الفرق ؛ لعمارة الدارين .
قال رضي اللّه عنه في فصل من فصول أحكام القاتل للصيد في الحرم والإحرام من كتاب الحج من « الفتوحات » : إن الطائفة قد أجمعوا على أن العلم باللّه عين الجهل باللّه .
وقال تعالى في الجاهل :
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
[ النجم : 30 ] ، فسمّي الجهل علما لمن تفطّن .
ورد في الحديث :
« إن من البيان سحرا ، وإن من العلم جهلا . . « 3 » »
الحديث .
رواه أبو داود ، وذكره في جمع الجوامع .
ومن هذا المقام أشار الصديق الأكبر رضي اللّه عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك ، فإن
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 43 ) ، ومسلم ( 4 / 2056 ) ، وأحمد ( 3 / 202 ) .
( 2 ) ذكره ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 434 ) ، والسيوطي في شرح سنن ابن ماجة ( 1 / 292 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 5 / 2176 ) ، ومسلم ( 2 / 594 ) ، والترمذي ( 4 / 376 ) .