وعلى هذا يجري نكاح البهائم ، فإنه لمجرد الشهوة . انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
أما ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم أنه شبّه تهاجرهم وتساندهم تهارج الحمر ؛ فإنها أشد حيوان في أخذهم ذلك الحظ ، وأقوالهم فيه .
وورد في الخبر في أشراط الساعة :
« فإذا قبض روح كل مؤمن وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة »
. « 1 »
قال السخاوي رحمه اللّه في معنى التهارج : أي التعاقد ، وهو النكاح من البهائم .
قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : إن الناس غابوا عن هذا الشرف ، وعابوا فاعلها ، وجعلوها شهوة حيوانية مذمومة ، ونزّهوا نفوسهم عنها مع كونهم سمّوها شرف أسمائها ، وهو قولهم : حيوانية : أي هي من خصائص الحيوان ، وأي شرف أشرف وأتم وأعظم وأعم من الحياة .
ومن هذا سمّيت دار الآخرة دار الحيوان ، وبها تميزت عن الدنيا ، فالذي اعتقده نقصا وهجاء ردّ اللّه ثناءهم عليهم ، وأجرى على لسانهم مدحا وثناء ، فاستدرجهم من حيث لا يشعرون .
قال الشيخ الأكبر : هذه هي التجلي الأعظم ، وفيها الشهود الأشمل الأتم ، الذي خفي عن الثقلين إلا من خصّه اللّه من عباده . انتهى كلامه .
( مجردة عن الشرع والعقل ) ، إنما قال : مجردة عن العقل ؛ ليخرج منه النواميس الوضيعة الحكميّة العقلية ، فإنها رهبانية ابتدعوها ، وما رعوها حق رعايتها ، فهم بمعزل عنه كما فهمته سابقا .
قال رضي اللّه عنه في الفص الإلياسي : من أراد العثور على الحكمة الإلياسيّة والإدريسيّة ، فلينزل في حكم عقله إلى شهوته ، وليكن حيوانا مطلقا حتى ينكشف ما يكشفه كل دابة ، مما عدا الثقلين . انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2254 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 538 ) .