فهم المخبتون ، قال اللّه تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
[ الحج : 34 ] ، والمخبت :
المطمئن من الأرض ، ومنه خبت إذا سكنت واطمأن لهبها ، فهم ساكنون تحت حجاري الأقدار ، راضون مطمئنون ، فرحون بما أتاهم اللّه ، متنعمون بما هم فيه ، فإن نار طبيعتهم خبتت وخملت ، واطمأنت بالوصول إلى مشتهاهم الطبيعي الحيواني ، حيث لا حجر عليهم .
ورد في الخبر :
« دعوا المذنبين الغارقين ، لا تنزلوهم جنة ولا نارا ؛ ليكون اللّه الحكم فيهم »
« 1 » رواه الديلمي عن عائشة رضي اللّه عنها .
وفي رواية :
« حتى يكون اللّه يقضي فيهم يوم القيامة »
« 2 » رواه الخطيب عن علي ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه .
وهم كأنهم أهل خطاب :
« افعلوا ما شئتم « 3 » »
، بل أقيموا في مقام :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ الأنبياء : 23 ] ، شعر :
بنوا حق غدوا بالحق صرفا * فنعت الخلق فيهم مستعار
هم أهل إطلاق صرف أصلي ونظر أوليته ؛ لأنه الأصل .
قال تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] ، أطلق ولم يقيّد ، ثم جاء التقييد ، وحدث التحجّر في الحكم فيه ، فالإطلاق أصل ، والتقييد عارض ، ومن هنا قيل : إن الأصل في الأشياء المباحة ( شهوة ) حيوانيّة ، صرفة خالصة عن شوب التحجير والتقييد ، كما كانت عند الفطرة أول مرة ، هذا هو الرجوع إلى البداية حقّا .
قال رضي اللّه عنه في الباب السبعين والمائتين من « الفتوحات » : إن القطب لا ينكح ولا يرغب فيه للنسل ولا للأمر ، بل لمحض الشهوة الطبيعية ، واللذة الحيوانية ، كأهل الجنة ،
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 2 / 212 ) .
( 2 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 292 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 562 ) ، .
( 3 ) تقدم تخريجه .