إنّ هذا الذي ذكرناه هو معنى حتى نعلم فخلاصة ، الكلام كما قلنا آنفا أنّ العلم في القديم قديم وفي الحادث حادث ، كالوجود وهما اللّه تعالى وليس موجودا سواه ، فافهم .
كما ورد في الخبر :
« ولا تخف إن اللّه معنا »
لولا أنّه : أي المتكلم بذلك : أي قدم العلم وحدوث التعلق .
( أثبت العلم زائدا على الذات فجعل التعلّق له لا بالذات ) : أي لولا كذلك ما أمكنه ذلك لأنّ الذات من حيث هي هي في حجاب العزة وحمى الكبرياء ، لا تعلّق لها ولا نسبة لها مع العالم أصلا ، وهي في غناء ذاتي ، فأثبت المتكلم بذلك العلم الزائد وعلقه بالمعلومات .
قال رضي اللّه عنه : من قال بزيادة الصفة على الذات ؟ قال : ما قاله اليهود بحسن العبارة ، وهو قولهم بأفواههم أنّ اللّه فقير ونحن أغنياء ، واللّه هو الغني الحميد ، فافهم .
ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في الباب التاسع والتسعين ومائة من « الفتوحات » : إنّ هذا سر الحقيقة ، وهو أن يعلم أنّ العلم ليس بأمر زائد على العالم ، وأنه يعلم الأشياء بذاته ، لا بما هو زائد على ذاته أو مغاير لذاته ، فسرّ الحقيقة يعطي أنّ العين واحدة والحكم مختلف ، كما في الوجود فافهم .
( وبهذا انفصل ) : أي بإثبات العلم زائد على الذات ، أو يجعل الحدوث في العلم للتعلق انفصل صاحب النظر والفكر بالجهل والتخمين عن المحقق بالتحقيق واليقين .
قال تعالى :
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
[ غافر : 78 ] حيث فاز المحقّق بالحق .
( من أصل اللّه صاحب الكشف والوجود ) والمتحقق بالعين والشهود المحقق .
ورد في الخبر الصحيح :
« إنّ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب »
« 1 » .
رواه ابن سعد عن علي رضي اللّه عنه ، ذكره السيوطي في جمع الجوامع .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 83 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 92 ) .